359

Sharh Musnad al-Darimi

شرح مسند الدارمي

خپرندوی

بدون

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

وإن كانت الإضافة إلى النبي ﷺ فباعتباره سالك المنهج القويم، الداعي إلى النعيم المقيم، وهو منهج النبيين وغيرهم من الصالحين، قال تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (^١).
أما قوله: ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أمر تعالى باتباع صراطه وهو التزام ما شرع فعلا وتركا، وهذا هو الصراط المستقيم الذي لا يضل سالكه، ولا يهتدي تاركه، فالمطلوب إتباعه وحده، وترك ما سواه؛ لأنها طرق تنتهي بسالكيها إلى الهلكة والضياع، ولو ترك الناس الصراط المستقيم وأتوا من كل طريق سواه، واستفتحوا من كل باب فالطرق عليهم مسدودة، والأبواب دونهم مغلقة، إلا من ذلك الطريق الواحد فإنه متصل بالله موصل إليه تعالى، قال جابر ابن عبد الله ﵄: كنا عند النبي ﷺ فخط خطا، وخط خطين عن يمينه، وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده في الخط الأوسط، فقال: «هذا سبيل الله» ثم تلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ (^٢)، وهذا فعله ابن مسعود ﵁ لتتضح الصورة للمشاهدين له ﵁ وقد فصلت القول في هذه الوصية في " أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر " وباختصار في كتابي " رياض الأذهان في تفسير القرآن ".

(^١) من الآية (٧) من سورة الفاتحة.
(^٢) ابن ماجه حديث (١١).

1 / 360