الدليل من الكتاب أو السنة، ونها عن الرأي، خوفا من الزلل وهذا غاية في الورع مع جواز الاجتهاد فيما لا نص فيه، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر الاجتهاد، وخطأه مغفور، والاحتياط أولى، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٦٨ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ لَسْنَا نَقْضِي وَلَسْنَا هُنَالِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ مِنَ الأَمْرِ أَنْ قَدْ بَلَغْنَا مَا تَرَوْنَ، فَمَنْ عَرَضَ لَهُ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلْيَقْضِ فِيهِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، وَلَا يَقُلْ: إِنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أُرَى، فَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَالْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، والأَعْمَشُ، أئمة ثقات تقدموا، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو التيمي من صغار التابعين، ثقة، أخرج له الستة، وحُرَيْثُ بْنُ ظُهَيْرٍ، هو كوفي تابعي، تفرد عمارة بالرواية عنه، تابعه عبد الرحمن بن يزيد عند الدارمي حديث ١٧٣ الآتي، وعبد الله ابن مسعود ﵁.
(^١) فيه حريث: تابعي مجهول، وقد جاء عند المصنف من طريقين، رجال كل منهما ثقات، انظر رقم (١٧٢، ١٧٣).