بالنصف المغسول ثانيًا، وليس كذلك (فإنه شامل للنصفين) (١)؛ فإنه إذا غسل نصفًا أولًا تنجس بالسراية من النصف الآخر الذي لم يغسله، ثم إذا غسل النصف الذي بقي تنجس أيضًا بالسراية من الأول المتنجس بعد غسله إليه، فإذًا المراد بقوله "الثاني" الآخر لا الأخير. وليس ما قطع به من قول ابن القاص مقطوعًا به؛ فقد خولف فيه (٢). والقول بتنجيس المتصل بالمغسول متجه، فلو عاد فغسله (٣) موضع النجاسة وبعض الغسل، ثم عاد فغسل الطرفين الواقعين في منتهى الغسلين أجزأ ذلك (٤). أما القول بنجاسة المتصل بالمتصل وهلمَّ جرّا طردًا لقاعدة السراية فباطل بما (٥) عرف في الفأرة الواقعة في السمن غير المائع (٦)، وباطل بالنجاسة تقع في فضاء أفيح (٧) من الأرض ممطور (٨)، والله أعلم.
قوله: "لو ألقى طرف عمامته على نجاسة بطلت صلاته سواء كان ذلك الطرف يتحرك بحركته أو لم يتحرك" (٩) ليس المراد بهذا مطلق الحركة، وإنما المراد به
(١) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(٢) انظر: الإبانة ل ٣٧/ أ، فتح العزيز ٤/ ١٧، روضة الطالبين ١/ ٣٧٩.
(٣) في (ب): فغسله قوله، وكأنها مقحمة.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (د): فيما، وفي (أ): مما، والمثبت من (ب).
(٦) روى البخاري في صحيحه عن ميمونة ﵂ قالت: (سئل النبي ﷺ عن فأرة سقطت في سمن فقال: ألقوها وما حولها، وكلوه). انظر صحيحه - مع الفتح - كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب ٩/ ٥٨٥ رقم (٥٥٤٠).
(٧) أفيح بمعنى واسع. انظر: القاموس المحيط ١/ ٣٣١، المصباح المنير ص: ١٨٥.
(٨) فقد دلَّ هذان المثالان على أن النجاسة الواقعة في الجامد لا تتعدى من محل إلى محل. وانظر التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٩٢٧.
(٩) الوسيط ٢/ ٦٤٤.