حتى اغتر بذلك بعض أصحابنا فترك القنوت في الصبح؛ حدثني (١) شيخنا أبو المظفر السمعاني ﵀ بمدينة مرو - جبرها الله وسائر بلاد الإسلام وأهله - عن والده الحافظ أبي سعد السمعاني (٢) عن أبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي (٣) - وكان فقيهًا، محدثًا، من أكابر أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، غير أنه كان لا يقنت في صلاة الصبح، ويقول: "صحَّ عندي أن النبي ﷺ ترك القنوت في صلاة الصبح" - قال السمعاني أبو سعد: "وحكى لي ﵀ قال: رأيت ليلة الشيخ أبا إسحاق الشيرازي في النوم فسلمت عليه، وأردت أن أقبِّل يده فأعرض عني وامتنع، فقلت: يا سيِّدنا أنا من جملة غلمانك، وأذكر "المهذب" من تصنيفك في الدرس، فقال لي (٤): لمَ تركت
(١) في (ب): وحدثني. بزيادة الواو.
(٢) هو أبو سعد عبد الكريم بن الحافظ أبي بكر محمَّد بن أبي المظفر منصور السمعاني المروزي الشافعي، صاحب التصانيف الكثيرة الجليلة، والتي منها: الأنساب، الذيل على تاريخ بغداد، ومعجم البلدان، كان ﵀ واسع الرحلة، والسماع، توفي سنة ٥٠٦ هـ. انظر ترجمته في: السير ٢٠/ ٤٥٦، طبقات السبكي ٧/ ١٨٠، طبقات الأسنوي ٢/ ٥٥، البداية والنهاية ١٢/ ١٨٧.
(٣) هو محمَّد بن عبد الملك بن محمَّد بن عمر بن محمَّد الكرجي - بالجيم - أبو الحسن بن أبي طالب، كان إمامًا فقيهًا، محدثًا، أديبًا، شاعرًا، ورعًا، أفنى عمره في العلم ونشره، صنف التصانيف في الفقه، والتفسير منها كتابه الذرائع في علم الشرائع. توفي سنة ٥٣٢ هـ. انظر ترجمته في: طبقات ابن الصلاح ١/ ٢١٥، طبقات السبكي ٦/ ١٣٧، طبقات الأسنوي ٢/ ٣٤٨.
(٤) سقط من (ب).