782

شرح مختصر د روضة

شرح مختصر الروضة

ایډیټر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

سیمې
فلسطين
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِانْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ، وَاسْتِحْقَاقِهَا ; فَكَذَلِكَ نَسْخُ الْحُكْمِ، هُوَ قَطْعٌ لِدَوَامِهِ، لَا بَيَانُ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، إِذْ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى نَسْخًا، كَمَا أَنَّ انْقِضَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا يُسَمَّى فَسْخًا.
وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا أَنَّ النَّسْخَ لَوْ كَانَ قَطْعًا لِدَوَامِ الْحُكْمِ، لَلَزِمَ مِنْهُ تَغَيُّرُ الْعِلْمِ الْأَزَلِيِّ، وَهُوَ مُحَالٌ.
وَبَيَانُهُ أَنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ قَطْعًا لِدَوَامِ الْحُكْمِ ; إِلَّا إِذَا كَانَ الْحُكْمُ مُسْتَمِرًّا فِي عِلْمِ اللَّهِ ﷾، كَمَا لَا يَكُونُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ قَطْعًا لِدَوَامِهَا، إِلَّا إِذَا كَانَتْ مُسْتَمِرَّةً بِحُكْمِ الْعَقْدِ إِلَى آخِرِ الْمُدَّةِ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ مُسْتَمِرًّا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ انْقَطَعَ قَبْلَ غَايَتِهِ بِالنَّسْخِ، لَزِمَ تَغَيُّرُ الْعِلْمِ الْأَزَلِيِّ ; لِأَنَّهُ ﷾ يَكُونُ قَدْ عَلِمَهُ مُسْتَمِرًّا، وَمَا اسْتَمَرَّ، بَلِ انْقَطَعَ بِالنَّسْخِ ; فَيَلْزَمُ مِنْهُ وُقُوعُ خِلَافِ الْعِلْمِ الْأَزَلِيِّ، وَهُوَ مُحَالٌ.
وَلِهَذَا فَرَّ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَجَمَاعَةٌ، إِلَى أَنْ قَالُوا: النَّسْخُ بَيَانُ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْحُكْمِ.
وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فِي «الْمَعَالِمِ»، وَحَكَاهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَاخْتَارَهُ الْقَرَافِيُّ. وَهَؤُلَاءِ يَجْعَلُونَ النَّسْخَ تَخْصِيصًا زَمَانِيًّا، أَيْ: أَنَّ الْخِطَابَ الثَّانِيَ بَيَّنَ أَنَّ الْأَزْمِنَةَ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهَا مُرَادًا مِنَ الْخِطَابِ الْأَوَّلِ، كَمَا أَنَّ التَّخْصِيصَ فِي الْأَعْيَانِ كَذَلِكَ، وَرُبَّمَا وَقَعَ التَّعَرُّضُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: «وَبِالْخِطَابِ الْمُتَقَدِّمِ احْتِرَازٌ»، إِلَى آخِرِهِ هَذَا بَيَانُ احْتِرَازَاتٍ وَقَعَتْ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ:

2 / 257