617

شرح مختصر د روضة

شرح مختصر الروضة

ایډیټر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

سیمې
فلسطين
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إِيجَادِ الْعِلْمِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُرْتَبِطًا بِهِ ; حَتَّى يُقَدَّرَ مَا يَحْصُلُ بِهِ مِنَ الْعَدَدِ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ.
قَوْلُهُ: «نَعَمْ لَوْ أَمْكَنَ الْوُقُوفُ»، إِلَى آخِرِهِ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ: أَنَّ الْعَدَدَ الْمُحَصِّلَ لِلْعِلْمِ التَّوَاتُرِيِّ غَيْرُ مُقَدَّرٍ كَمَا ذَكَرْنَا، لَكِنْ إِذَا خَلَقَ اللَّهُ ﷾ الْعِلْمَ عِنْدَ عَدَدٍ مَا ; فَالْوُقُوفُ عَلَى مِقْدَارِ ذَلِكَ الْعَدَدِ مُمْكِنٌ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ مُحَالًا ; لَكِنَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى الْوُقُوفِ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ وَمَشَقَّتِهِ ; لَا لِامْتِنَاعِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ، «فَلَوْ أَمْكَنَ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَةِ اللَّحْظَةِ الَّتِي يَحْصُلُ لَنَا الْعِلْمُ بِالْمُخْبَرِ عَنْهُ فِيهَا»، لَأَمْكَنَنَا أَنْ نَعْرِفَ «أَقَلَّ قَدْرٍ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِ، لَكِنَّ ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ»، لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ وَهَاهُنَا، مِنْ أَنَّ الظَّنَّ يَتَزَايَدُ بِزِيَادَةِ الْمُخْبِرِينَ تَزَايُدًا خَفِيًّا تَدْرِيجِيًّا، أَيْ: عَلَى التَّدْرِيجِ شَيْئًا يَسِيرًا بَعْدَ شَيْءٍ يَسِيرٍ، «كَتَزَايُدِ النَّبَاتِ، وَعَقْلِ الصَّبِيِّ، وَنُمُوِّ بَدَنِهِ»، وَأَبْدَانِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ، «وَضَوْءِ الصُّبْحِ، وَحَرَكَةِ الْفَيْءِ» لِخَفَاءِ حَرَكَةِ الشَّمْسِ فِي فَلَكِهَا لِبُعْدِهَا ; فَكَذَلِكَ الظَّنُّ، يَتَحَرَّكُ بِأَوَّلِ مُخْبِرٍ، ثُمَّ يَزِيدُ بِالثَّانِي، وَالثَّالِثِ، وَهَلُمَّ جَرًّا، حَتَّى يَحْصُلَ الْعِلْمُ ; فَلَوْ حَصَلَ الْعِلْمُ مَثَلًا بِإِخْبَارِ الْخَامِسِ، وَأَمْكَنَنَا أَنَّ نُدْرِكَ ذَلِكَ، عَلِمْنَا أَنَّ هَذِهِ الْخَمْسَةَ قَدْ أَفَادَتِ الْعِلْمَ، أَوْ بِإِخْبَارِ السَّادِسِ، أَوِ السَّابِعِ فَصَاعِدًا ; فَكَذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي قَوْلِنَا هَذَا فِي «الْمُخْتَصِرِ» نَظَرًا، وَذَلِكَ لِأَنَّا إِذَا قُلْنَا: إِنَّ الْعِلْمَ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ إِخْبَارِ الْمُخْبِرِينَ ; لَمْ يَلْزَمْ مِنْ وُقُوفِنَا عَلَى حَقِيقَةِ اللَّحْظَةِ الَّتِي يَحْصُلُ

2 / 92