414

شرح مختصر د روضة

شرح مختصر الروضة

ایډیټر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وَالرُّخْصَةُ قَدْ تَجِبُ، كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وَقَدْ لَا تَجِبُ كَكَلِمَةِ الْكُفْرِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: التَّيَمُّمُ، وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ، كُلٌّ مِنْهُمَا رُخْصَةُ عَزِيمَةٍ بِاعْتِبَارِ الْجِهَتَيْنِ.
ــ
قَوْلُهُ: " وَالرُّخْصَةُ قَدْ تَجِبُ "، إِلَى آخِرِهِ. أَيْ: أَنَّ الرُّخْصَةَ قَدْ تَنْتَهِي إِلَى أَنْ تَصِيرَ وَاجِبَةً " كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ " بِنَاءً عَلَى أَنَّ النُّفُوسَ حَقُّ اللَّهِ، وَهِيَ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْمُكَلَّفِينَ، فَيَجِبُ حِفْظُهَا لِيَسْتَوْفِيَ اللَّهُ تَعَالَى حَقَّهُ مِنْهَا بِالْعِبَادَاتِ وَالتَّكَالِيفِ، وَقَدْ لَا تَنْتَهِي إِلَى الْوُجُوبِ، كَكَلِمَةِ الْكُفْرِ إِذَا أُكْرِهَ عَلَيْهَا، فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا حِفْظًا لِنَفْسِهِ مَعَ طُمَأْنِينَةِ قَلْبِهِ بِالْإِيمَانِ، وَلَهُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِهَا إِرْغَامًا لِمَنْ أُكْرِهُ وَإِعْزَازًا لِلدِّينِ.
نَعَمْ، النِّزَاعُ فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ مُتَّجَهٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْإِجَابَةُ أَفْضَلُ: حِفْظًا لِلنَّفْسِ وَاسْتِيفَاءً لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الِامْتِنَاعُ أَفْضَلُ. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَسِيرِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: إِنْ صَبَرَ، فَلَهُ الشَّرَفُ، وَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ فَلَهُ الرُّخْصَةُ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي " أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ": الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُعْطِيَ التَّقِيَّةَ، وَلَا يُظْهِرَ الْكُفْرَ حَتَّى يُقْتَلَ. وَاحْتَجَّ بِقِصَّةِ عَمَّارٍ وَخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ، حَيْثُ لَمْ يُعْطِ أَهْلَ مَكَّةَ التَّقِيَّةَ حَتَّى قُتِلَ، فَكَانَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلَ مِنْ عَمَّارٍ.
قُلْتُ: الْعَجَبُ مِنْ أَصْحَابِنَا يُرَجِّحُونَ الْأَخْذَ بِالرُّخْصَةِ فِي الْفِطْرِ، وَقَصْرِ الصَّلَاةِ

1 / 465