377

شرح مختصر د روضة

شرح مختصر الروضة

ایډیټر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الثَّالِثُ» مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي اسْتُعِيرَ لَهَا لَفْظُ السَّبَبِ «الْعِلَّةُ بِدُونِ شَرْطِهَا»، كَالنِّصَابِ بِدُونِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ يُسَمَّى سَبَبًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَسْمِيَتِهِ عِلَّةً. «الرَّابِعُ» مِنَ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ: «الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ كَامِلَةً» وَهِيَ الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنَ الْمُقْتَضِي وَالشَّرْطُ وَانْتِفَاءُ الْمَانِعِ وَوُجُودُ الْأَهْلِ وَالْمَحَلُّ يُسَمَّى سَبَبًا.
قَوْلُهُ: «وَسُمِّيَتْ سَبَبًا» إِلَى آخِرِهِ، إِشَارَةً إِلَى بَحْثٍ عَقْلِيٍّ، وَهُوَ أَنَّ الْعِلَلَ الْعَقْلِيَّةَ مُوجِبَةٌ لِوُجُودِ مَعْلُولِهَا، كَمَا عَرَفَ مِنَ الْكَسْرِ لِلِانْكِسَارِ، وَسَائِرُ الْأَفْعَالِ مَعَ الِانْفِعَالَاتِ، فَإِنَّهُ مَتَى وَجَدَ الْفِعْلَ الْقَابِلَ، وَانْتَفَى الْمَانِعَ، وَجَدَ الِانْفِعَالَ بِخِلَافِ الْأَسْبَابِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا وُجُودُ مُسَبِّبَاتِهَا. وَمَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِتَسْمِيدِ الزَّرْعِ، وَهُوَ إِطْعَامُهُ التُّرَابَ لِيَنْمُوَ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ النُّمُوُّ، بَلْ قَدْ يَنْمُو، وَقَدْ لَا. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَنَحْنُ قَدْ سَمَّيْنَا الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ الْكَامِلَةَ الَّتِي يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا وُجُودُ مَعْلُولِهَا سَبَبًا، مَعَ أَنَّ السَّبَبَ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ مُسَبِّبِهِ، وَهَذَا تَسْمِيَةٌ لِلْعِلَّةِ بِدُونِ اسْمِهَا، وَوَضْعٌ لَهَا دُونَ مَوْضِعِهَا، فَهَذَا سُؤَالٌ مُقَدَّرٌ، وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْعِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ عِلِّيَّتُهَا لِذَاتِهَا، أَيْ هِيَ مُؤَثِّرَةٌ فِي مَعْلُولِهَا لِذَاتِهَا لَا بِوَاسِطَةٍ، وَالْعِلَّةُ

1 / 428