شرح مختصر د روضة
شرح مختصر الروضة
ایډیټر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
خپرندوی
مؤسسة الرسالة
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
وَلِلْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ أَصْنَافٌ
أَحَدُهَا الْعِلَّةُ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْعَرَضُ الْمُوجِبُ لِخُرُوجِ الْبَدَنِ الْحَيَوَانِيِّ عَنِ الِاعْتِدَالِ الطَّبِيعِيِّ. ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ عَقْلًا لِمَا أَوْجَبَ الْحُكْمَ الْعَقْلِيَّ لِذَاتِهِ، كَالْكَسْرِ لِلِانْكِسَارِ، وَالتَّسْوِيدِ لِلسَّوَادِ. ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ شَرْعًا لَمَعَانٍ: أَحَدُهَا: مَا أَوْجَبَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ لَا مَحَالَةَ، وَهُوَ الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنْ مُقْتَضَى الْحُكْمِ وَشَرْطِهِ وَمَحَلِّهِ وَأَهْلِهِ، تَشْبِيهًا بِأَجْزَاءِ الْعِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ. الثَّانِي: مُقْتَضَى الْحُكْمِ، وَإِنْ تَخَلَّفَ لِفَوَاتِ شَرْطٍ، أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ. الثَّالِثُ: الْحِكْمَةُ، كَمَشَقَّةِ السَّفَرِ لِلْقَصْرِ وَالْفِطْرِ، وَالدَّيْنِ لِمَنْعِ الزَّكَاةِ، وَالْأُبُوَّةِ لِمَنْعِ الْقِصَاصِ.
ــ
قَوْلُهُ: «وَلِلْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ أَصْنَافٌ»، أَيِ: الْعَلَمُ الَّذِي نَصَبَهُ الشَّارِعُ مُعَرِّفًا لِلْحُكْمِ لَهُ أَصْنَافٌ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: أَنْوَاعٌ أَوْ أَقْسَامٌ، كَالْعِلَّةِ، وَالسَّبَبِ، وَالشَّرْطِ، وَنَحْوِهِ مِمَّا ذَكَرَ، فَالْعَلَمُ كَالْجِنْسِ، وَهَذِهِ أَنْوَاعُهُ، أَوْ كَالنَّوْعِ، وَهَذِهِ أَصْنَافُهُ.
وَالْعَلَمُ فِي اللُّغَةِ: الْعَلَامَةُ، وَمِنْهُ عَلَمُ الطَّرِيقِ، وَهُوَ أَنْصَابٌ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا شَاخِصَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: «أَحَدُهَا»، أَيْ: أَحَدُ أَصْنَافِ الْعِلْمِ «الْعِلَّةُ» . قَوْلُهُ: «وَهِيَ»، يَعْنِي: الْعِلَّةَ، «فِي الْأَصْلِ»، أَيْ: فِي أَصْلِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ أَوِ الِاصْطِلَاحِيِّ: هِيَ «الْعَرَضُ الْمُوجِبُ لِخُرُوجِ الْبَدَنِ الْحَيَوَانِيِّ عَنِ الِاعْتِدَالِ الطَّبِيعِيِّ»، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي اللُّغَةِ هِيَ الْمَرَضُ، وَالْمَرَضُ هُوَ هَذَا الْعَرَضُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الظَّاهِرُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَرَضَ لَهُ أَمْرُ كَذَا يَعْرِضُ، أَيْ: ظَهَرَ، وَفِي اصْطِلَاحِ
1 / 419