509

شرح مقامات الحريري

شرح مقامات الحريري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

٢٠٠٦ م - ١٤٢٧ هـ

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه
Assemblies
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
ومن عجائبها الحافر، وهو حجر ياقوت، شبه حافر الفرس ألصقه أمير المؤمنين بمصحف عثمان.
والغريبة الثالثة: فرس ذهب لم يصنعه صانع، إنما وجد في معدن الذهب وهو عند ملك الحبشة بغانة.
والذي غشي فرعون وجنوده من اليمّ، هو الغرق. واليمّ: البحر الذي ذهبت نفوسهم فيه.
[قصة موسى]
ولا بدّ أن نلمّ بنبذة من خبره، نكمل بها القصّة حسبما شرطنا؛ وذلك أنّ موسى ﵊، لمّا خرج فارّا من فرعون حسبما قدمناه في الخامسة، توجّه إلى مدين، فبلغها كالّا جائعا فقيرا، فوجد الناس يسقون كما نص الله تعالى: وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ [القصص: ٢٣]، أي يحبسان غنمهما، فأخبرتاه بأنهما لا يسقيان حتى يصدر الرعاء، وأن لهما أبا شيخا كبيرا، فرحمهما واقتلع الصخرة عن البئر- وكان لا يرفعها إلا نفر- فملأ وسقى لهما، ثم تولّى إلى ظلّ شجرة مثمرة فقال: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص: ٢٤]. قال ابن عباس ﵄: قال هذا موسى، ولو شاء إنسان أن ينظر إلى خضرة أمعائه من شدة الجوع لفعل- أراد خضرة البقل الذي أكل في طريقه- فرجعت الجاريتان بسرعة إلى أبيهما، فأنكر مجيئهما قبل الوقت الذي جرت العادة بمجيئهما فيه، فأخبرتاه خبر موسى، فأرسل إلى إحداهما فأتته وهي تستحيي منه، فقالت: إِنَّأَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
[القصص:
٢٥]. فمشى معها، وهي بين يديه فضرب الريح ثوبها، فنظر إلى عجيزتها فقال لها:
امشي خلفي، ودلّيني على الطريق، فلما أتى الشيخ سأله عن شأنه، فقصّ عليه قصته فقال: لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: ٢٥] فقالت التي دعته: يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [القصص: ٢٦] فقال لها الشيخ: أما القوة فقد خبرته بقلع الصّخرة، فما يدريك أمانته؟ قالت له: إني مشيت أمامه فلم يحبّ أن يخونني وردّني خلفه. فقال له: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ [القصص:
٢٧] إلى آخر القصة.
فلما قضى أجله، وسار بأهله، وكان في شتاء، رفعت له نار فيما رأى فكانت من نور الله تعالى، فقال لأهله: امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارًا [القصص: ٢٩]، ومعنى تصطلون، أي من البرد فكان عند إتيانه لها ما أخبر الله تعالى من أنّه نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [النمل: ٨]. ثم قال له: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي أي أضرب بها ورق الشجر للغنم وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى [طه: ١٧ - ١٨]؛ من حمل الزاد عليها والسقاء

2 / 36