الشيخ أبو إسحاق الشاطبي: بدعة التزام الدعاء بأثر الصلوات دائما على الهيئة الاجتماعية بلغت ببعض أصحابها إلى أن كان الترك لها موجبا للقتل عنده، حكى أبو الخطاب ابن خليل حكاية عن أبى عبد الله بن مجاهد العابد أن رجلا من عظماء الدولة وأهل الوجاهة فيها- كان موصوفا بشدة السطوة وبسط اليد - كان نزل في جوار ابن مجاهد/ ٢٠٨ - أوصلي خلفه في مسجده الذي كان يوم فيه وكان لا يدعو في أخريات الصلوات تصميما في ذلك علي الذهب، يعني مذهب مالك لأنه مكروه في مذهبه، وكان ابن مجاهد محافظًا عليه فكره ذلك الرجل منه ترك الدعاء وأمره أن يدعو فأبى وبقي علي عادته في تركه في أعقاب الصلوات، فلما كان في بعض الليلي صلي ذلك الرجل العتمة في المسجد، فلما انقضت وخرج ذلك الرجل إلى داره قال لمن حضره من أهل المسجد: قد قلت لهذا الرجل يدعو بعد الصلوات فأبي فإذا كان غدوة غد أضرب رقبته بهذا السيف وأشار إلى سيف في يده، فخافوا على ابن مجاهد العابد من قوله لما علموا فرجعت الجماعة بجملتها إلى ابن مجاهد فخرج إليهم فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: والله لقد خفنا عليك من هذا الرجل، وقد اشتد الآن غضبه عليك في تركك الدعاء، فقال لهم: لا أخرج عن عادتي فأخبروه بالقصة فقال لهم- وهو مبتسم-: انصرفوا ولا تخافوا، فهو الذي تضرب عنقه غدوة بذلك السيف بحول الله ودخل إلى داره، وانصرفت الجماعة ذعرا من قول ذلك الرجل فلما كان مع الصبح من الغد وصل إلى دار الرجل قوم من [صنفه من عبيد المحزن وحملوه حمل المغضوب عليه وتبعه قوم من] أهل المسجد ومن علم حال البارحة حتى وصلوا به إلى
2 / 701
فصل الطهارة
فصل الصلاة
فصل الزكاة وما يتعلق به
فصل الصوم وما بعده إلى النكاح
فصل النكاح، وما يتعلق به من الطلاق وغيره
فصل البيع وما في معناه كالصلح وبعض مسائل الكراء وما يتعلق بذلك كالرهن والحميل
فصل يتعلق بمسائل من المديان، والتفليس والوكالة والغصب، والشفعة والقرض والقراض، والمساقاة، والجعل وتضمين الصناع
فصل في تقسيم الشروط
فصل في العطايا وما يتعلق بها
فصل في القمط والأكرية، والوديعة، والشفعة وبعض رزمة العبيد وما أشبه ذلك
فصل ابتداء القسم الثاني من القواعد
فصل في عدم سقوط الوجوب بالنسيان
فصل في بيان الذين يضمنون والذين لا يضمنون
فصل في ذكر أصول وقواعد كل قاعدة بيان لما هو الأصل من غيره
فصل لما اختلف في تقديم أحدهما على الآخر عند التعارض