شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطو وانا اقول انهم يضطرون جميعا الى فصل القضاء وان اشياء اخر على هذه الحال تشارك فيها الجميع فى الكل فانه ينبغى الا يذهب عنا جميع ما يعرض من المحال وما لا يمكن من اقاويل غيرنا وايها قالوا لا بالهزل ومن ايها تكون قلة التحير فانهم اجمعون يصيرون جميع الاشياء من الاضداد وليس بمصيبين لا فى الجميع ولا فى انها من الاضداد لان الاضداد لا تنفعل بعضها من بعض واما نحن فنحل هذا بقول واجب بان شيئا ثالثا وان صيروا احد الاضداد عنصرا كالذين يصيرون اللامساو للمساوى او للواحد الكثير فنحل هذا ايضا بهذا النوع فان العنصر الواحد ليس هو لشئ ضد التفسير لما فرغ من تعريف رأيه فى هذه الاشياء يريد ان يعرف ان رأيه هو الرأى الذى تنفصل عنه جميع الاعتراضات وتنحل به جميع الشكوك الواقعة للقدماء فى المبادى وذلك انهم مضطرون ان يعترفوا ان فى الاشياء الارادية التى تشترك فى عمل واحد يوجد فيها مثل هذين الصنفين من الافعال واذا كان ذلك موجودا فى الامور الارادية فليس ينبغى ان يطلب فى الامور الطبيعية لذلك علة اخرا وهذا هو الذى دل عليه بقوله وذلك انهم مضطرون جميعا الى فصل القضاء وان اشياء اخر على هذه الحال تشارك فيها الجميع فى الكل يريد وذلك ان كل من تكلم فى هذا المعنى مضطر الى ان يقضى على هذا الاختلاف الموجود فى الطبيعة ويفصل ما فيه وهو مع هذا يعترف ان مثل هذا يوجد فى امور تشترك فى كل عمل وهى الامور الارادية وكانه ساق هذا على جهة التوبيخ لهم اذ قد كان يجب عليهم ان يحلوا هذا الشك بمثل هذا الحل وان يقولوا فى مبادى الكل مثل هذا القول ولا ياتوا بالمحالات التى اتوا بها عندما راموا ان يعطوا مبادى الموجودات واسباب ما يظهر فيها ولذلك اردف قوله هذا ˺فانه ينبغى الا يذهب عنا جميع ما يعرض من المحال وما لا يمكن من اقاويل غيرنا يريد ولذلك ينبغى لمن وقف على اقاويلنا الا يذهب عليه الفرق بين اقاويلنا واقاويل غيرنا وذلك يكون بان يعرف ما يلزم من المحال لاقاويل غيرنا وقوله وايها قالوا لا بالهزل ومن ايها تكون قلة التحير يريد والا يذهب علينا ان ما قالوا من ذلك لم يقولوه بالهزل وانه لبس فى ارائهم رأى يعرض عنه شك يسير ولما ذكر هذا شرع فى ذكر ارائهم الفاسدة فى المبادى فقال فانهم اجمعين يصيرون جميع الاشياء من الاضداد وليس بمصيبين لا فى الجميع ولا فى انها من الاضداد يريد والخطأ اللازم لجميعهم انهم يصيرون مبادئ جميع الموجودات الاضداد فقط وهم مخطئون من ذلك فى امرين احدهما انه ليس جميع الاشياء مبادئها هى الاضداد اذ الاجرام السماوية ليس فى مبادئها تضاد والثانى انه ليس يمكن ان تكون الاضداد وحدها هى المبادئ ثم اتى بالسبب الذى من قبله ليس يكتفى فيما كان من الموجودات مبادئها اضداد بالاضداد فقط دون ان يدخل طبيعة ثالثة وهى الهيولى فقال لان الاضداد لا تنفعل بعضها من بعض يريد وانما لم يكن للاضداد كفاية فى ان تكون مبادى الكائنات لان الضد لا يقبل ضده عندما ينتقل الموجود فى الكون والفساد من ضد الى ضد وهذا شئ قد بينه فى المقالة الاولى من السماع وانما يذكر هاهنا بذلك تذكيرا وقوله واما نحن فنحل هذا بقول واجب بان شيئا ثالثا يريد واما نحن فقد حللنا ذلك بان زدنا على الاضداد شيئا ثالثا وهو المادة التى تقبل الضدين على التعاقب ثم قال وان صيروا احد الاضداد عنصرا كالذين يصيرون اللامساو للمساوى او الواحد للكثير فنحل هذا ايضا بهذا النوع فان العنصر الواحد ليس هو لشئ ضد يريد وليس يتخلصون من هذا بان يضعوا احد الضدين للضد الاخر كالهيولى والعنصر من قبل ان الهيولى يجب الا تكون ضدا لشئ فانها حينئذ كانت لا تقبل الشئ وهى هيولى له مثل الذين يجعلون لا مساوى هيولى للمساوى والواحد هيولى للكثرة
مخ ۱۷۱۹