426

شرح ما بعد الطبیعة

شرح ما بعد الطبيعة

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون

قال ارسطو ولنفحص ايضا كيف فى طبع الكل الجود والفاضل هل هو شئ متميز بذاته او بالترتيب او بالنوعين كالجيش فان فى الترتيب الجودة وقائد الجيش وهذا اكثر فانه ليس هذا لمكان الترتيب بل ذلك لعلة هذا وقد رتبت معا جميع الاشياء بنوع ما الا انه ليس بترتيب متشابه السابحة والطائرة والغروس وليست فى حال كانه لا يضاف منها شئ الى شئ البتة بل شئ ما فان جميعها رتبت معا بالاضافة الى شئ واحد ولاكن كما ان احرار البيت قل ما يطلق لهم فعل ما ادركوا بل جميع افعالهم او اكثرها مرتبة واما المماليك والسباع فان اعمالهم المشاركة لاعمال اولائك قليلة فاما اكثرها فكيف ما وقع فان بدء كل واحد منهما مثل هذا مثل الطبع التفسير هذا الجزء هو الجزء الثالث من هذه المقالة وقصده فيه ان يفحص هل الاشياء الموجودة بعضها من اجل بعض وكلها من اجل الاول كالحال فى اعضاء الانسان مع المبدأ الاول الذى به صار انسان ما او ليس بينها ارتباط وانما وجود بعضها مع بعض بالاتفاق وهى كلها من اجل شئ خارج عنها ولما كان بينا بنفسه ان كل موجود له خير ما من اجله وجد فهو يفحص هل الخير الذى فى الموجودات هو شئ خارج متميز عنها من غير ان يكون لها خير موجود فى الترتيب اى من غير ان يكون بعضها مرتبا من اجل بعض وذلك ان الاشياء المرتبة بعضها من اجل بعض فالخير الموجود فيها انما هو فى الترتيب ام الخير الموجود فيها انما هو فى الترتيب فقط من غير ان يكون لها خير متميز عن الكل ام هو فى الامرين جميعا اعنى شيئا هو من اجله مثال ذلك ان يسأل سائل هل الخير الموجود فى صنف صنف من اصناف الناس الذين فى مرتبة واحدة اعنى الغاية التى يقصدون بافعالهم هو شئ متميز منهم خارج عنهم كانك قلت الرئيس الاول ام الخير الذى فيهم انما هو من اجل تقدمة بعضهم بعضا فقط ام هو فى الامرين جميعا اى من اجل تقدمة بعضهم لبعض ومن اجل الرئيس الاول وهذا هو الذى دل عليه بقوله ولنفحص ايضا كيف فى طبع الكل الخير والفاضل هل هو شئ متميز بذاته او بالترتيب او بالنوعين كالجيش يريد انه ينبغى له ان يفحص هل الخير الذى فى هذه الموجودات اعنى الذى من اجله وجدت هو شئ خارج عنها متميز منها ام هو فى ترتيب بعضها من بعض اعنى فى وجودها بعضها من اجل بعض ام هو موجود فيها فى الامرين جميعا اعنى من قبل الترتيب ومن قبل شئ خارج عنها كالحال فى الجيش فان فى الجيش الخير هو الذى من اجل قائد الجيش ومن اجل الترتيب الموجود فيه والخير الذى فى قائد الجيش هو خير اكثر من الخير الذى فى ترتيب الجيش لان الترتيب هو لمكان قائد الجيش وقائد الجيش ليس لمكان الترتيب الذى فى الجيش اذ كان قائد الجيش هو سبب الترتيب وليس الترتيب سببا لقائد الجيش وهذا هو الذى دل عليه بقوله فان فى الترتيب الجودة وقائد الجيش وهذا اكثر يريد فان الخير فيهما جميعا لكنه فى قائد الجيش اكثر ثم اتى بالسبب فى ذلك فقال فانه ليس هذا لمكان الترتيب بل ذلك لعلة هذا يريد فان قائد الجيش ليس هو لمكان ترتيب الجيش بل ترتيب الجيش هو لمكان القائد ولما كان الخير يوجد فى هذا الكل من الوجهين جميعا اعنى من قبل الترتيب ومن قبل الشئ الذى من اجله الترتيب وهو المبدا الاول وكان جميع ما دون المبدأ الاول ليس يستوى فى وجود الترتيب فيه اذ كان بعضه يوجد فيه الترتيب التام من غير ان يخل ذلك ما بالعرض وهذه هى حال الاجرام السماوية وبعضه يوجد فيه عدم الترتيب بالعرض وهو ما دون الاجرام السماوية وكان اشبه شئ بما يحتوى عليه المنزل الواحد الذى يضم الاحرار والعبيد فان الاحرار لا يفعلون فعلا الا من اجل تدبير صاحب المنزل واما العبيد فكثيرا ما يفعلون افعالا غير موافقة لتدبير المنزل اخذ يفهم هذا المعنى فى العالم بتمثيله ذلك بما يوجد فى المنزل فقال وقد رتبت معا جميع الاشياء بنوع ما الا انه ليس بترتيب متشابه السابح والطائر والغروس يريد واذا تؤملت جميع الموجودات التى فى العالم وجدت قد رتبت كلها لا على وتيرة واحدة بل بعضها فى ذلك اكثر من بعض مثل الجمال فى السابح من الحيوان والطائر والنبات ثم قال وليست فى حال كانه لا يضاف منها شئ الى شئ البتة يريد وليست تلفى عند النظر والاعتبار عديمة الترتيب اصلا وهو ان تكون فى الحال التى لا يوجد شئ منها من اجل شئ بل يظهر فيها الترتيب ثم قال وجميعها رتبت معا بالاضافة الى شئ واحد يريد وذلك انه يظهر ان الذى يشتمل جميعها انها كلها موجودة بسبب شئ واحد وان افعالها متوجهة نحو ذلك الواحد وهذه العلة الاولى التى من اجلها العالم كما ان كل ما يوجد فى المنزل فمعروف من امره انه من اجل صاحب المنزل ثم قال ولاكن كما ان احرار البيت قل ما يطلق لهم فعل ما ادركوا بل جميع افعالهم او اكثرها مرتبة واما المماليك والسباع فان اعمالهم المشاركة لاعمال أولائك قليلة يريد ان افعال الاجرام السماوية فى كونها مشاركة بعضها لبعض فى قوام العالم هو بمنزلة فعل الاحرار فى قوام المنزل وذلك انه كما ان الاحرار ليس يطلق لهم كل ما اشتهوا من الافعال بل افعالهم كلها من اجل معونة بعضهم بعضا كذلك الامر فى الاجرام السماوية واما فيما دونه من الموجودات فالحال فيهم كالحال فى العبيد والسباع التى تحرس المنازل وذلك انه كما ان العبيد افعالهم المشاركة للاحرار قليلة واكثر من ذلك السباع كذلك الامر فيما دون الاجرام السماوية مع الاجرام السماوية ثم اتى بالسبب الذى من قبله كان النظام الموجود فى افعال الامور الهيولانية يعد قليلا فقال فان بدء كل واحد منها مثل هذا مثل الطبع يريد وانما كان ذلك كذلك لان مبدا كل واحد من هذه ليس يمكن فيه ان يوجد له بالطبع اكثر من هذا ويحتمل ان يريد فان مبدا كل واحد من هذين الصنفين اعنى الارادى والطبيعى يقتضى ان يوجد له عند المشارك مثل هذا العرض وينبغى ان تعلم ان هذا هو رأى ارسطو فى العناية وان به تنحل الشكوك العارضة فى العناية وذلك ان هاهنا قوما قالوا انه ليس يوجد هاهنا شئ الا والله يعتنى به لانهم زعموا ان الحكيم ليس ينبغى ان يترك شيئا دون عناية ولا ان يفعل شرا وان افعاله كلها عدل فعاند قوم هذا القول بما يوجد كثيرا من حدوث اشياء هى شرور وليس ينبغى للحكيم ان يفيدها فصار هولاء الى الطرف المناقض وقالوا لذلك انه ليس هاهنا عناية اصلا والحق فى ذلك ان العناية موجودة وان ما جرى على غير عناية هو من ضرورة الهيولى لا من قبل تقصير الفاعل حتى اخرج قوم النظر فى هذا الى القول بان هاهنا الاهين الاه خالق للشر والاه خالق للخير

مخ ۱۷۱۵