شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطو فاما رأى الاباء المقدم على كل هذا قدر تبيينه عندنا وهو فى العقل فقط وفيه تحيرات ما فانه يظن انه من الظاهرات الاهى جدا واما على اى حال يكون مثل هذا ففى ذلك عسر ما فانه ان كان لا يعقل شيئا فما الشئ الكريم الذى هو له وانما هو له كالذى للنائم وان كان يعقل فله مسود اخر لانه ليس جوهره هذا التعقل بل قوة له فاذا لا يكون الجوهر الافضل لانه انما صار له الكرم لانه يعقل وايضا ان كان جوهره عقل او تعقل فهو اذا فيكون لذاته او شئ اخر وان كان اخر فما هو كان الذى هو هو ابدا ولا اخر وهل ليس له فصل البتة بين عقل الجيد والذى كيفما وقع او محال ان يتعقل فى الغيريات فانه بين انه يعقل عقلا الاهيا جدا وكريم جدا ولا يتغير فان التغير الى الذى هو شر وما كان مثل هذا فهو حركة ما واولا ان لم يكن تعقل بل كان قوة فواجب ان يكون تتابع التعقل له متعبا ثم انه بين ان الكريم جدا سيكون شيئا اخر غير العقل المعقول وذلك انه سيكون التعقل وان يعقل للذى له التعقل الادنى ايضا فاذا اذا كان هذا ينبغى ان يهرب منه فانه الا يبصر بعض الاشياء خير من ان يبصر فليس اذا الافضل يعقل فاذا يعقل ذاته اذ كان الاقوى وهو يعقل التعقل ولاكن يرى ابدا ان لاخر العلم والحس والظن والتعقل فاما لذاته فبالعرض وايضا ان كان التعقل والانعقال اخر واخر فلأيهما تكون الجودة فانه ليس انية التعقل هى هى والانعقال كما انه فى بعض الاشياء العلم هو الشئ المعلوم فان فى الاشياء العقلية الجوهر من غير عنصر والما هو بالانية ايضا واما فى الرائية فالشئ هو الكلمة والتعقل فاذا ليس المعقول غير العقل فجميع ما ليس له عنصر يكون هو هو لان التعقل والانعقال واحد ايضا وقد بقى تحير ان كان المعقول مركبا فانه اذا يتغير فى اجزاء الكل او لا يتجزا كل ما ليس له عنصر مثل العقل الانسانى والذى للمركبة الجودة فى هذا على هذا النوع بل الفاضل فى شئ ما هو كل وهو شئ اخر وعلى هذه الحال التعقل هو لذاته فى جميع الدهر التفسير ان هذا المطلب لما كان هو اشرف المطالب التى فى الله وهو ان يعلم ما ذا يعقل وكان كل انسان يتشوقه بالطبع وكان الكلدانيون قد افتحصوا به فسماه الراى الابوى وراى الاباء وذكر ان فيه شكا كثيرا وهو ما ذا يعقل الاله سبحانه ثم اتى بالشك فى ذلك فقال فانه يظن انه من الظاهرات الاهى جدا يريد فانه يظن انه من الظاهرات لنا انه يجب ان يكون هو اشرف الموجودات كلها اى فى غاية الفضيلة والشرف حتى لا يوجد شئ اشرف منه ثم قال واما على اى حال يكون مثل هذا ففى ذلك عسر ما يريد ان موضع الشك ليس فى ان الاله يجب ان يكون فى غاية الكمال وافضل من كل شئ لكن موضع الشك انما هو على اى حال يكون هذا الشئ الذى هو فى غاية الكمال فى ذاته من جهة ما هو فى هذه الحال ثم قال فانه ان كان لا يعقل شيئا فما الشئ الكريم الذى هو له وانما هو له كالذى للنائم يريد فانه يجب ان كان عاقلا ان يكون دائما باحد امرين اما بالحال التى لا يستعمل العالم فيها علمه واما بالحال التى فيها يستعمل علمه فان كان بالحال التى لا يستعمل فيها علمه فهو كالنائم وليس يوجد له الحالة الفاضلة الكريمة الموجودة من العالم وهى الحال التى يستعمل فيها علمه وذلك شنيع مستحيل لانه ليس يوجد بافضل الاحوال وقد كنا فرضنا انه بافضل الاحوال وان كان بالحال التى يستعمل فيها العالم علمه فما الشئ الذى يعقله فى تلك الحال فانه ينبغى ان يكون مسودا فى الغاية اى اشرف الموجودات فيكون هاهنا موجود اخر اشرف منه لان المعقول هو كمال العاقل وهذا هو الذى دل عليه بقوله وان كان يعقل فله مسود اخر يريد شئ هو اشرف منه ثم قال لانه ليس جوهره هذا التعقل بل قوة له يريد والسبب فى ذلك انه ان كان يعقل غيره فليس يكون جوهره فعله بل يكون جوهره القوة التى بها يصير هذا الفعل له فيكون يستكمل ضرورة بهذا الفعل كما يستكمل العقل منا بالشئ الذى يعقله ثم قال فاذا لا يكون الجوهر الافضل لانه انما صار له الكرم لانه يعقل يريد فاذا لا يكون جوهره هو الافضل من جميع الموجودات لانه انما يصير له الفضل من قبل انه يستكمل بغيره فذلك الغير يجب ضرورة ان يكون افضل منه اذ المعقول هو كمال العقل ثم قال وايضا ان كان جوهره عقل او تعقل فهو اذا فيكون لذاته او لشئ اخر يريد وان كان جوهره فى ان يعقل فلا يخلوا اما ان يكون انما يعقل ذاته او شيئا اخر خارجا عن ذاته ثم قال وان كان اخر فما كان الذى هو هو ابدا ولا اخر يريد وان كان وجوده دائما انما هو فى ان يعقل شيئا اخر فما كان هذا الشئ الذى يوجد ابدا واحدا بذاته من غير ان يوجد معه اخر غيره بل يوجد ابدا بوجود غيره وذلك غير ما وضع من امر المبدا اعنى ان المبدا الاول هو الذى يوجد ابدا من غير حاجة الى شئ اخر ثم قال وهل ليس له فصل البتة بين عقل الجيد والذى كيف ما وقع يريد وهل يلزم الا يكون فصل البتة فى انزالنا الالاه يعقل بين ان يعقل الجيد او يعقل اى شئ اتفق جيدا كان او رديا ثم قال او محال ان يتعقل فى الغيريات فانه بين انه يعقل عقلا الاهيا جدا وكريم جدا ولا يتغير فان التغير الى الذى هو شر يريد او نقول انه محال ان يستكمل عقله باى شئ اتفق فان الذى يعقل اى شئ اتفق يكون عقله تابعا لذلك الشئ الذى يعقله اى يكون ابدا دونه فى المرتبة ومن المعلوم الاول لنا ان العقل الالاهى يجب ان يكون فى غاية الفضيلة والتمام وايضا فان الذى يعقل غيره يتغير فى جوهره الى غيره وكل ما يتغير الى غيره فقد يمكن ان يتغير الى الذى هو أشر وذلك اذا تغير الى شئ هو اخس منه يريد انه متى كان الاله يعقل كل شئ لزم ان يتغير الى الذى هو اخس ثم قال وما كان مثل هذا فهو حركة ما يريد وما كان عقله مثل هذا العقل اى يخرج من القوة الى الفعل كالحال فى عقلنا فعقله هو حركة ما وكل حركة عن محرك فيجب ان يكون الالاه منفعلا ومتحركا عن غيره وذلك فى غاية الشناعة والاستحالة ثم قال واولا ان لم يكن تعقل بل كان قوة فواجب ان يكون تتابع التعقل له متعبا يريد وان كان ينتقل فى عقله من شئ الى شئ اى يعقل شيئا بعد شئ كما يعقل العقل منا ولا يعقل دفعة فواجب ان يكون تتبع المعقولات له متعبا عندما يروم ان يعقلها جميعا وان يحصيها جميعا وهذا انما يلزم متى فرضنا انه يعقل جميع الاشياء بتتبعها شيئا بعد شئ واذا انزلناه عاقلا لها دفعة لم يلزم ذلك لاكن يلزم ان يكون فيه كثرة وان يستكمل بالاخس ثم قال ومعلوم بعد ذلك ان ما هو مكرم جدا هو شئ اخر بمنزلة العقل من الذين يعقلون وذلك ان بعقل هو تعقل والمناقص هو الذى يعقل ثم˹ ˺انه بين ان الكريم جدا سيكون شيئا اخر غير العقل المعقول وذلك انه سيكون التعقل وان يعقل للذى له التعقل الادنى يريد ومعلوم ان المبدا الذى فى الغاية من الكرم والفضيلة انما يستفيد الكرم بفعله بمنزلة العقل من الذين يعقلون يعنى انهم انما يستفيدون الفضيلة بفعل العقل فان كان الالاه يعقل الاشياء الخسيسة فيكون كرمه وفضله بعقله الاشياء الخسيسة فيكون فعله من اخس الافعال ثم قال فاذا ان كان هذا ينبغى ان يهرب منه فانه الا يبصر بعض الاشياء خير من ان يبصر يريد فان كان ينبغى ان يهرب الشريف من ان يكون له فعل خسيس فانه يجب ان يكون عندنا الا يبصر بعض الاشياء آثر وافضل من ان يبصرها وليس يجب ان يكون وان كان ان يبصر افضل من الا يبصر ان يكون ذلك افضل على الاطلاق بل انما يكون ان يبصر افضل من الا يبصر فى الاشياء الفاضلة وانما قال ذلك لئلا يقول قائل انه يلزم عن هذا ان يكون الالاه جاهلا باشياء كثيرة فكانه قال فى جواب ذلك ان الجهل بالاشياء الخسيسة آثر من العلم بها وقوله فليس اذا الافضل يعقل يريد فليس اذا الافضل يعقل الاخس او يريد انه اذا انزلنا انه يعقل ما دونه فليس يعقل الافضل ثم قال فاذا يعقل ذاته يريد واذا لم يمكن فيه ان يعقل الاخس ولا ما هو افضل منه اذ كان لا يوجد ما هو افضل منه فاذا انما يعقل ذاته وقوله اذ كان الاقوى يريد اذ كان الافضل عقلا من جميع الاشياء وانما قال ذلك لان العقل منا ليس يعقل ذاته الا بالعرض وقوله وهو يعقل التعقل يريد انه يعقل فعله الذى هو التعقل من قبل ان جوهره هو فعله ثم قال ولاكن يرا ابدا ان لاخر العلم والحس والظن والتعقل فاما لذاته فبالعرض يريد ولاكن يرى الفهم وهو الذى اراد بالعلم والحس والظن والتعقل هو غير الذى هو له اى هو غير المعقول والمعلوم والمحسوس والمظنون فينا وذلك ان هذه الافعال من هذه القوى هى لغيرها لا لذاتها الا بالعرض اعنى ان الحس والظن والعقل هو للمعقول والمحسوس والمظنون لا لذاته الا بالعرض اى ليس يعقل العقل منا ذاته الا بالعرض اعنى من قبل ما عرض للمعقول ان كان صورة للعقل وكذلك عرض للمظنون ان كان هو الظن وللمحسوس ان كان هو الاحساس وانما كان ذلك لان العقل ليس هو المعقول منا من جميع الوجوه وابعد من ذلك ان يكون الحس هو المحسوس ثم قال وايضا ان كان التعقل والانعقال اخر واخر فلايهما تكون الجودة فانه ليس انية التعقل هى هى والانعقال يريد انه ان كان هذا العقل يعقل غيره فانه يكون هنالك متعقل وانعقال وشئ يعقل فمن قبل ايهما تكون الفضيلة للمتعقل هل من قبل الانعقال او من قبل الذات المتعقلة او من قبل الشئ الذى عنه الانعقال وذلك ان هذه الثلثة هى متشابهة ومتغايرة فى كل ما يعقل شيئا اخر هو غيره ولذلك كما قال ليست انية العقل هى هى والتعقل الذى هو فعل العقل منا والمعقول منا شيئا واحدا من جميع الوجوه والسبب فى ذلك ان المعقول منا هو غير العاقل واما العقول التى فى غير هيولى فانه يلزم ان يكون المعقول منها والعقل وفعل العقل شيئا واحدا بعينه وهو الذى دل عليه بقوله وكما ان فى بعض الااشياء العلم هو الشئ المعلوم فان فى الاشياء العقلية الجوهر من غير عنصر والما هو بالانية ايضا يريد وكما انه نجد العلم يصدق عليه انه الشئ المعلوم والشئ المعلوم العلم فى هيولى كالحال فى الصناعة والمصنوع فانا نقول ان صورة المصنوع التى فى الهيولى والتى فى نفس الصانع هى شئ واحد بعينه فكم بالحرى ان يلزم ان يكون الامر كذلك فى الاشياء العاقلة التى لا تشوبها الهيولى وانما هى صورة وما هى دالة على وجود الشئ وقوله واما فى الاشياء الرائية فالشئ هو الكلمة والتعقل فاذا ليس المعقول غير العقل يريد واما الاشياء النظرية فالشئ المحدود هو الحد والمعقول هو العقل ثم قال فاذا ليس المعقول غير العقل يريد فاذا المعقول من الاشياء التى ليست فى هيولى احرا بان يكون العقل عنه ليس هو غير المعقول ثم قال فجميع ما ليس له عنصر يكون هو هو لان التعقل والانعقال واحد ايضا يريد فقد تبين ان جميع ما ليس له عنصر يكون العقل والمعقول منها شيئا واحدا بعينه لان الانعقال والمنعقل شئ واحد بعينه ولما تبين انه ليس يعقل شيئا خارجا عن نفسه اخذ يطلب هل ما يعقل من ذاته هو واحد بسيط او كثير مركب فقال وقد بقى تحير ان كان المعقول مركبا فانه اذا تغير فى اجزاء الكل يريد وقد بقى شك فى المعقول منه هل هو بسيط او مركب من معقولات كثيرة لكن ان كان مركبا من معقولات كثيرة فهو ضرورة متغاير الاجزاء غير متشابهها وما كان هكذا فهو يعقل اشياء كثيرة وما يعقل اشياء كثيرة فهو يعقل شيئا خارجا عن ذاته والمعقولات منه هى سبب ذاته وقوله ولا يتجزى كل ما ليس له عنصر مثل العقل الانسانى˹ يحتمل ان يريد ان كل ما كان من العقول ليس لمعقوله عنصر وهو الذى كان العقل والمعقول شيئا واحدا بعينه انه ليس يمكن فيه التجزى مثل ما يمكن العقل الانسانى اذ كان سبب التجزى فى العقل الانسانى هو ان المعقول بجهة ما هو غير العقل وذلك انه لو اتحد العقل والمعقول منه من جميع الجهات لما لحقه ان تكون معقولاته كثيرة لان سبب الكثرة هو التغاير الذى بين العقل والمعقول منا ويحتمل ان يريد ان الدليل على ان كل ما ليس له عنصر فانه لا يتجزى المعقول منه من العقل الانسانى فانا نراه بتبرئه من المادة فى ذاته وان لم يكن متبرئا على الاطلاق العقل والمعقول منه يصير شيئا واحدا واذا كان ذلك كذلك فما كان متبرئا عن المادة باطلاق فالمعقول منه والعقل شئ واحد باطلاق وقوله والذى للمركبة الجودة فى هذا على هذا النوع يريد والاشياء المركبة انما تفضل بعضها بعضا فى قلة التركيب وقربها من البسيط الاول فى ذلك الجنس يريد انه اذا وجد هاهنا جنس من العقول يفضل بعضها بعضا فى التركيب اعنى فى مغايرة المعقول للعقل فالافضل منهما هو الذى هو اقل تركيبا فى ذلك الجنس بل هو البسيط فى ذلك الجنس ولما قال ان المفاضلة فى جنس ما يفضل بقلة التركيب قال بل الفاضل فى شئ ما هو كل وهو شئ اخر يريد بل يلزم ان يكون الفاضل فى كل جنس هو كل وبسيط لا يتجزى وهو شئ مفرد بذاته خارج عن المركب اعنى انه ليس جوهره فى التركيب مثال ذلك ان الاشياء الحارة انما تفضل بعضها بعضا فى قلة الحرارة وكثرتها ولذلك كان الشئ الحار باطلاق هو الذى ليس فيه تركيب وهى النار اذ كان ليس يخالطها جسم اخر من قبله صارت قليلة الحرارة خامدتها وكذلك العقل الاول يجب ان يكون بسيطا وواحدا باطلاق وقوله وعلى هذه الحال التعقل هو لذاته فى جميع الدهر يريد ولكونه لا يعقل شيئا خارجا عن ذاته اذ هو بسيط فعقله ذاته شئ لا يلحقه فيه تغير الدهر كله ولا يخاف الا يلحقه فى ذلك تعب كحال العقل منا وهكذا يجب ان يكون الامر فى سائر العقول المفارقة الا ان الاول هو ابسطها ولذلك كان الواحد باطلاق ما لم يكن فيه كثرة اصلا لا من قبل تغاير العقل للمعقول ولا من قبل كثرة المعقولات لان كثرة المعقولات فى العقل الواحد بعينه كالحال فى العقل منا هو شئ تابع للتغاير الذى يوجد فيه اى بين العقل والمعقول منا لانه اذا اتحد العقل والمعقول اتحادا تاما لزم ان تتحد المعقولات الكثيرة التى لذلك العقل فتصير وذلك العقل شيئا واحدا وبسيطا من جميع الوجوه لانه اذا بقيت المعقولات الحاصلة فى العقل الواحد كثيرة فلم تتحد اذا بذاته فذاته اذا غيرها وهذا هو الذى ذهب على تامسطيوس حيث يجوز ان يكون العقل يعقل معقولات كثيرة دفعة وذلك ان هذا يناقض قولنا انه يعقل ذاته ولا يعقل شيئا خارجا عنها وان العقل والمعقول منه هو واحد من جميع الوجوه وذلك انه يقول انه يعقل الاشياء كلها من قبل انه يعقل انه مبدأ لها وهذا كله هو من قول من لم يفهم براهين ارسطو هاهنا لاكن قد يلحق هذا شنعة وهو ان يكون الالاه جاهلا بما هاهنا ولذلك جاء قوم فقالوا انه عالم بما هاهنا بعلم كلى لا بعلم جزئى والحق انه من قبل انه يعلم ذاته فقط يعلم الموجودات بالوجود الذى هو علة فى وجوداتها مثال ذلك من يعلم حرارة النار فقط فانه لا يقال فيه انه ليس له بطبيعة الحرارة الموجودة فى الاشياء الحارة علم بل هذا هو الذى يعلم طبيعة الحرارة بما هى حرارة وكذلك الاول سبحانه هو الذى يعلم طبيعة الموجود بما هو موجود باطلاق الذى هو ذاته فلذلك كان اسم العلم مقولا على علمه سبحانه وعلمنا باشتراك الاسم وذلك ان علمه هو سبب الموجود والموجود سبب لعلمنا فعلمه سبحانه لا يتصف لا بالكلى ولا بالجزئى لان الذى علمه كلى فهو عالم للجزئيات التى هى بالفعل بالقوة فمعلومه ضرورة هو علم بالقوة اذ كان الكلى انما هو علم للامور الجزئية واذا كان الكلى هو علم بالقوة ولا قوة فى علمه سبحانه فعلمه ليس بكلى وابين من ذلك الا يكون علمه جزئيا لان الجزئيات لا نهاية لها ولا يحصرها علم فهو سبحانه لا يتصف بالعلم الذى فينا ولا بالجهل الذى هو مقابله كما لا يتصف بهما ما شأنه الا يوجد فيه واحد منهما فقد تبين اذا وجود موجود عالم لا يتصف بالعلم الذى فينا ولا بالجهل الذى فينا ولا يغاير وجوده علمه
مخ ۱۷۰۸