شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس ويحرك كما يحرك المشتهى والمعقول اذ لا يتحرك واوائل هذه هى هى باعيانها والمتشوق هو الحسن الذى يميز والمراد الاول الذى هو حسن ونشتهى اكثر من قبل انه يظن خاصة اكثر ولا يظن من قبل انا نشتهى التفسير يقول واذا كان المحرك الاول يحرك من غير ان يتحرك لا بالذات ولا بالعرض كما يتحرك النفس الذى فى الجسم فواجب ان يكون هذا المحرك انما يحرك على نحو ما تحركنا الاشياء المشتهاة اللذيذة ولا سيما المعقولة التى نرا ان فعلها خير ولما كانت اصناف المشتهيات المحركة هى عندنا غير اصناف الامور المعقولة التى تحركنا حتى ان هذين التحريكين كثيرا ما يتضادان اعنى ان تحريك المشتهى يكون خلاف تحريك المعقول وكان الامر فى هذه المبادى التى فى الاجرام السماوية يظهر ان المشتهى فيها هو المعقول بعينه لمكان ان المشتهى انما يفترق عندنا من المعقول من قبل افتراق القوة التى ندرك بها المشتهى والتى ندرك بها المعقول وذلك ان المشتهى يدرك بالحس وهو اللذيذ والمعقول بالعقل وهو الذى يرى ان فعله جميل والاجرام السماوية لما كانت لا تحس لان الحس فى الحيوان انما هو لموضع السلامة لم يفترق المشتهى فيها من المعقول وذلك ان المعقول المحرك مع انه محرك من جهة ما هو جميل فهو ايضا لذيذ فهذا هو معنى قوله ان اللذيذ فيها والمعقول واحد ومن هنا يظهر كل الظهور ان هذه الاجرام السماوية متنفسة وانه ليس لها من قوى النفس الا العقل والقوة الشوقية اعنى المحرك فى المكان وقد يظهر هذا مما اقوله وذلك ان المحرك لهذه الاجرام السماوية قد تبين انه فى غير هيولى وانه صورة مفارقة فى الثامنة من السماع وتبين فى كتاب النفس ان الصور المفارقة هى عقل فيلزم من ذلك ان يكون هذا المحرك عقل وانه محرك من جهة انه فاعل للحركة ومن جهة انه غاية الحركة وذلك ان هذا انما يفترق فينا ويتعدد اعنى الذى يحركنا فى المكان على جهة انه فاعل والذى يحركنا على انه غاية وذلك انما هو من قبل ان له وجودين وجود فى النفس ووجود خارج النفس فهو من جهة وجوده فى النفس فاعل للحركة ومن جهة وجوده خارج النفس محرك على طريق الغاية مثال ذلك ان الحمام له صورتان صورة فى النفس وصورة خارج النفس فاذا قامت فينا صورته التى فى النفس اشتقناه وتحركنا اليه اعنى الى الصورة الموجودة خارج النفس اعنى الى دخوله فصارت صورة الحمام اما من جهة ما هى فى النفس ففاعلة للشوق والحركة واما من جهة ما هى خارج النفس فغاية للحركة لا فاعلة فلو كانت صورة الحمام مثلا فى غير مادة لكانت محركة على طريق الفاعل وعلى طريق الغاية من غير ان يلحقها تعدد اصلا وهكذا ينبغى ان يفهم فى محركات الاجرام السماوية انها محركة على الوجهين من غير ان تتعدد فمن حيث تلك المعقولات صور لها هى محركة على طريق الفاعل ومن حيث هى غايات لها تتحرك عنها على جهة الشوق فانه قبل اذا كان ما يتصور من تلك الصور هو وجودها فما حاجتها الى الحركة فانه لو كان تصور الصانع للخزانة هو وجود الخزانة لما تحرك الى فعل الخزانة فنقول انها انما تتحرك لانها تعقل من انفسها ان كمالها وجوهرها انما هو فى الحركة مثل ما يعقل الذى يتحرك ليحفظ صحته ان حفظ صحته انما هو بالحركة وايضا فانها تعقل ان حركتها هو سبب لان يخرج ما هو بالقوة فى تلك الصور المفارقة الى الفعل وهى الصور الهيولانية فانه يشبه ان يكون لهذه الصور وجودان وجود بالفعل وهو الوجود الهيولانى الذى لها ووجود بالقوة وهو الوجود الذى لها فى تلك الصور واعنى بالقوة هاهنا مثل ما نقول ان الصور الصناعية لها وجود بالفعل فى الهيولى ووجود بالقوة فى نفس الصانع ولذلك ما يرى ان هذه الصور لها وجودان وجود مفارق ووجود فى الهيولى وان المفارق هو سبب الذى فى الهيولى وهذا هو الذى رام القائلون بالصور فوقعوا دونه لكن ليس حركتها من اجل خروج هذه الصور من القوة الى الفعل على ان ذلك هو كمالها الاول بل على ان ذلك هو شئ تابع لكمالها الاول مثال ذلك ان الذى يرتاض لحفظ صحته فى عمل صناعة من الصنائع قصده الاول هو حفظ صحته وقصده الثانى هو مفعولات تلك الصناعة ثم قال والمتشوق هو الحس الذى يميز والمراد الاول هو الحسن يريد ان الشوق فى الحيوان هو من قبل الحس الذى يميز اللذيذ ويدركه وهذا الشوق هو المسمى شهوة والارادة هى من قبل العقل وقوله والمراد الاول هو الحسن˹ يحتمل ان يريد ان المراد الاول هو الحسن باطلاق وهو الذى تتحرك نحوه الاجرام السماوية ويحتمل ان يريد ان المراد الاول عند العقل بما هو عقل هو الحسن ولذلك قال ونشتهى اكثر من قبل انه يظن خاصة اكثر ولا يظن من قبل انا نشتهى يريد واذا كان كلما ظن بالشئ انه اكثر حسنا كانت الشهوة له اكثر وذلك ان الشهوة انما هى من قبل الظن بالشئ انه حسن لا انما نظن بالشئ انه حسن من قبل انا نشتهيه فما هو فى نفسه اكثر حسنا فهو اكثر مشتهى وكانه اراد انه ان كان محرك الاجرام السماوية اكثر من جميع الاشياء حسنا فهو مشتهى اكثر من جميع الاشياء واراد بقوله ˺ولا يظن من قبل انا نشتهى˹ ان يفرق بين شهوة العقل والحس وذلك ان الذى تغلب فيه شهوة الحس على العقل فهو انما يظن بالمشتهى انه خير من حيث انه يشتهى وانما اراد بهذا كله ان الاجرام السماوية اذ كانت شهوتها من قبل العقل وكان العقل انما يشتهى ما هو اكثر حسنا منه فيلزم ضرورة فى الاجرام السماوية ان تشتهى فى هذه الحركة ما هو اكثر حسنا منها واذا كانت هى افضل الاجسام المحسوسة واحسنها فالشئ الحسن الذى تشتهيه هو افضل الموجودات وبخاصة الذى تشتهيه السماء باسرها فى الحركة اليومية
[37] Textus/Commentum
مخ ۱۵۹۸