شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطو الا انه ان كان جوهر محرك او فاعل وليس يفعل شيئا لا يكون تحريك وذلك انه قد يمكن ان يكون ما هو بمعنى القوة الا يفعل والا فلا جدوى اذا وضعنا جواهر سرمدية بمنزلة الذين قالوا بالصور ان لم يكن فيها مبدا ما يمكنه ان يغير الا انه لا يكفى ولا هذا ولا شئ اخر ايضا هو خارج عن الصورة وذلك انه ان لم يكن لو لم تكن حركة ولا ان فعل وكان جوهره قوة وذلك انه لا يكون تحريك سرمدى وذلك انه قد يمكن ما هو بالقوة الا يكون موجودا فيجب اذا ان يكون مثل هذا المبدا جوهر هو فعل وايضا ينبغى ان تكون هذه الجواهر موجودة خلوا من المادة اذ كان قد يجب ان تكون سرمدية ان كان ايضا شئ اخر سرمدى فهو فعل على ان هاهنا موضع شك وذلك انه قد يظن بكل شئ يفعل ان له قوة يمكنه بها وليس كل ما يمكنه بالقوة قد يفعل فاذا القوة زعمتم اقدم الا انه ان كان هذا هكذا فلا شئ من الموجودات يكون موجودا اذ كان قد يجوز ان يمكن فيه ان يوجد والا يكون هو موجودا على انه بحسب ما يقول المتكلمون فى الالاهيات الذين يولدون العالم من الليل والمتكلمون فى الطبيعيات وهم القائلون ان الامور كلها كانت معا لا يمكن ان تكون هى بعينها بجميعها والا فكيف تتحرك ان لم يكن لها بالفعل علة وذلك ان المادة الموضوعة للنجار لا يمكن ان تحرك نفسها لاكن النجارة ولا دم الحيض ولا الارض لاكن البزور والمنى ولهذا السبب قوم يضعون الفعل دائما بمنزلة افلاطون ولوقبس وذلك انهما يقولان ان الحركة وجود ما لاكن لم ذلك وايما هى هذه فلم يخبروا ولا بالعلة وذلك انه ولا شئ من الاشياء يتحرك لاكن ينبغى ان يوجد دائما شئ كما هو الان اما بالطبع فهكذا واما قسرا واما من اخر ومن بعد فايما هى الاولى وذلك ان الفرق فى ذلك كثير جدا التفسير قوله الا انه ان كان جوهر محرك او فاعل وليس يفعل شيئا لا يكون تحريك يريد انه اذا كانت هاهنا حركة سرمدية وكان كل حركة لها محرك على ما تبين فى العلوم الطبيعية فواجب ان يكون لهذه الحركة محرك هو فعل محض ليس يشوبه قوة اصلا اى ليس يوجد فى وقت من الاوقات محركا بالقوة لانه ان كان جوهر محرك او فاعل ليس هو فعل محض بل كان تشوبه القوة فقد لا يكون منه تحريك فى وقت من الاوقات ثم اتى بالسبب فى هذا فقال وذلك انه قد يمكن ان يكون ما هو بمعنى القوة الا يفعل يريد وذلك ان كل محرك تشوب القوة جوهره فقد يمكن فى وقت من الاوقات الا يحرك لانه انما يحرك بمحرك اخر مخرج له من القوة الى الفعل فقد يمكن فى ذلك المحرك الا يحضره ثم قال والا فلا جدوى اذا وضعنا جواهر سرمدية بمنزلة الذين قالوا بالصور ان لم يكن فيها مبدا ما يمكنه ان يغير يريد فقد تبين ان هاهنا جوهرا سرمديا وهو يحرك دائما ولذلك لا فائدة فى ان نضع جوهرا سرمديا ليس فيه مبدا تحريك كما وضع ذلك القائلون بالصور فان هذا الجوهر ما كان يكون له فعل ولا جدوى فى وجود حركة سرمدية ثم قال الا انه لا يكفى هذا ولا شئ اخر خارج عن الصورة وذلك انه ان لم يكن لو لم تكن حركة ولا ان فعل وكان جوهره قوة يريد وذلك انه ليس يكفى فى ان يوضع مبدا للمتحركات صور ولا شئ اخر خارج عن الصور متى لم يلزم عن ارتفاع ذلك الشئ ارتفاع الحركة وهذا هو الذى دل عليه بقوله ان لم يكن لو لم تكن حركة يريد ان لم تكن حركة لو لم يكن اى متى لم ينزل شئ بهذه الصفة اى لو لم يكن لم تكن حركة ثم قال ولا ان فعل وكان جوهره قوة يريد ولا يكفى فى هذا ان ينزل شئ ان لم يكن موجودا لم تكن حركة لكن ولا ان كان بهذه الصفة اى متى ارتفع وجوده ارتفعت الحركة ولم يكن جوهره قوة بل يحتاج ان يشترط فيه الامران جميعا اعنى متى ارتفع ارتفعت الحركة والا يكون يشوب جوهره قوة. والاسكندر يقول انه يحتاج فى ذلك ايضا الى شرط ثالث مع كونه سرمديا ومحركا بالفعل اى ان يكون هو ايضا الشئ الذى يتحرك بالاشتياق اليه الجسم الذى هو افضل الاجسام وهو الجسم السماوى وذلك ان الذى يتحرك بالاشتياق اليه هذا الجسم ليس هو الانسان ولا ما هاهنا من الموجودات اذ كان الافضل لا يشتاق الى الاخس ثم اتى بالعلة فى ذلك فقال وذلك انه لا يكون تحريك سرمدى يريد ان انزل هذا المحرك فى جوهره الجوهر الذى بالقوة وهو الهيولى ثم قال وذلك انه قد يمكن ما هو بالقوة الا يكون موجودا˹ وهذا الذى قاله ان كان بالقوة جوهر فقد يمكن الا يكون موجودا باطلاق اى يفسد فى وقت من الاوقات وهذا قد تبين فى العلم الطبيعى اعنى ان كل ما يشوب جوهره القوة فهو كائن فاسد وان كان بالقوة محركا فى المكان فقد يمكن الا يكون موجودا محركا فلذلك ما يجب فى هذا المحرك الا يشوبه قوة اصلا لا فى الجوهر ولا فى المكان ولا فى غير ذلك من اصناف القوى وهذا هو الذى اراد بقوله فيجب اذا ان يكون مثل هذا الجوهر هو فعل˹ ولما كانت القوة فى الاشياء التى يوجد فيها القوة سببها الهيولى على ما تبين فى العلم الطبيعى قال وايضا ينبغى ان تكون هذه الجواهر موجودة خلوا من المادة اذ كان يجب ان تكون سرمدية ان كان ايضا شئ اخر سرمدى فهو فعل يريد ولكون هذه الجواهر محركة ليس تشوبها القوة فيجب ان تكون غير ذات مادة اذ كان قد وجب ان تكون سرمدية وذلك ان كل سرمدى فهو فعل محض وكل ما هو فعل محض فليس فيه قوة ثم قال على ان هاهنا موضع شك وذلك انه قد يظن بكل شئ يفعل ان له قوة يمكنه بها وليس كل ما يمكنه بالقوة قد يفعل يريد وان كانت هذه الاقاويل قد التزمت ان يكون الفعل قبل القوة فان فى ذلك شكا وذلك انه قد يظن ان القوة قبل الفعل من قبل انه قد يظن ان كل ما يفعل فقد كان قبل ان يفعل بالقوة وليس كل ما هو بالقوة فهو يفعل وهذه هى حال المتقدم بالطبع مثال ذلك انه لما كان كل ما هو انسان هو حيوان وليس كل ما كان حيوانا كان انسانا من قبل ان الحيوان يتقدم على الانسان بالطبع فاذا القوة اقدم من الفعل ثم قال الا انه ان كان هذا هكذا فلا شئ من الموجودات اذ كان قد يجوز ان يمكن فيه ان يوجد والا يكون موجودا يريد وهذا ممتنع لانه لو كان كل شئ محرك وفاعل يوجد فيه قوة على ان يحرك وان يفعل لأمكن ان يقع وقت ما ليس يلفى فيه موجود اصلا لان كل شئ كان يمكن ان يوجد والا يوجد لانه اذا امكن ان يعدم المحرك الاول او لا يحرك امكن الا يوجد شئ اصلا وذلك مستحيل وهذا شئ قد فحص عنه فيما تقدم اعنى حيث بين ان الفعل قبل القوة ثم قال على انه بحسب ما يقول المتكلمون فى الالاهيات الذين يولدون العالم من الليل والمتكلمون فى الطبيعيات وهم القائلون ان الامور كلها كانت معا لا يمكن ان تكون هى بعينها بجميعها يريد الا لو صح ما يقوله المتكلمون فى الالاهيات وبعض المتكلمين فى الطبيعة من ان الاشياء كلها تكونت من ذاتها من غير محرك مثل من قال من الالاهيين ان العالم متكون من الظلمة ومثل من جعل السبب فى كون المتكونات الهيولى فقط اما واحد من الاسطقسات الاربعة واما اجزاء غير متناهية وذلك لا يمكن اعنى ان تكون الموجودات باعيانها محركة لذواتها اى تكون الاشياء تتحرك من غير محرك ومثال ذلك كما قال ان المادة الموضوعة للنجار وهى الخشب لا يمكن ان تحرك نفسها ان لم يحركها النجار وكذلك دم الحيض لا يمكنه ان يكون منه انسان ان لم يحركه المنى ولا الارض يمكن ان يكون منها نبات ان لم يحركها البزر ثم قال ولهذا السبب قوم يضعون الفعل دائما بمنزلة افلاطون ولوقبس وذلك انهم يقولون ان الحركة وجود ما يريد ولما شعر قوم انه ليس يتحرك شئ من غير ان يكون قبل ذلك حركة اصلا جعلوا قبل كون العالم حركة فانه لا فرق بين من يضع ان الهيولى متحركة من ذاتها ومن يضع ان الاشياء كانت ساكنة كلها ثم ابتدأت بالحركة ولهذا وضع هولاء قبل كون العالم حركة دائمة مثل الحركة الغير منتظمة التى يقول بها افلاطون انها كانت موجودة غير منتظمة ثم صار بها الله الى النظام ومثل الحركة التى يقول بها القائلون بالاجزاء التى لا تتجزى التى كانت تتحرك فى الخلاء وقوله وهم القائلون ان الامور كلها كانت معا˹ يقول الاسكندر انه ليس يشير بذلك الى انكساغورش وذلك ان هذا كان يثبت السبب الفاعل وهو العقل لاكن لما كان هذا يلزمه اذا كان شئ ابتدأ بالتحريك اولا ان يكون ذلك الشئ بالقوة محركا ثم صار محركا بالفعل من غير محرك اصلا فيكون لا فرق بينه وبين الذين لم يشعروا بالسبب المحرك وليس يبعد من هذه الجهة ان يدخل انكساغورش فى جملتهم وكل من كون العالم كانه منهم اعترف بالسبب المحرك او لم يعترف به ويشبه ان يكون انما قال فى الذين لم يشعروا بالسبب المحرك والفاعل ان الاشياء كلها عندهم كانت معا لانه اذا لم يكن هنالك تكون لم يكن هنالك شئ هو بالقوة وشئ هو بالفعل بل يلزم ان تكون الاشياء كلها موجودة معا بالفعل دائما اذ كان ليس يمكن ان تكون كلها معدومة ولا يكون فيها شئ معدوما حينا وموجودا حينا ولما كان افلاطون ولوقبس وذيمقراطيس قد قالوا بالحركة الموجودة قبل كون العالم اما لوقبس فبحركة الاجزاء فى الخلاء واما افلاطون فبالحركة الغير منتظمة فقد كان يلزمهم ان يقولوا اى حركة هى هذه الحركة الدائمة وذلك انه ليس يمكن ان تكون حركة دائمة الا التى فى المكان ومن التى فى المكان المستديرة وان يقولوا ايضا لماذا تتحرك هذه الاشياء حركة دائمة فان من يقول ان حركة دائمة يجب عليه ان يقول لما كانت تلك الحركة دائما وهذا هو الذى دل عليه بقوله وذلك انهم يقولون ان الحركة وجود ما لكن لم ذلك وايما هى هذه فلم يخبروا ولا بالعلة˹ وانما قال فيما احسب انهم يقولون ان الحركة وجود ما لأن من القدماء من كان يرتب الحركة فى الغير موجود وهولاء يلزمهم ايضا ان يجعلوا الحركة القسرية دائمة ومتقدمة للطبيعة وذلك بين من قول افلاطون الذى يسميها حركة غير منتظمة وقوله وذلك انه ولا شئ من الاشياء يتحرك لاكن ينبغى ان يوجد شئ كما هو الان اما بالطبع فهكذا واما قسرا واما من اخر يريد وذلك انه لا يمكن ان يوضع شئ يتحرك ان لم يوضع شئ من انواع الحركات التى هاهنا ولا شئ من انواع المحركين وذلك ان الحركات التى هاهنا اما ان تكون بالطبع واما ان تكون بالقسر والمحرك اما ان يكون محركا اولا واما ان يكون محركا من قبل ان اخر يحركه يريد انه كان يلزم من يقول بحركة قبل كون العالم ان يعرف أءنها نوع من انواع هذه الحركات او جميع انواعها ويعرف اى نوع من انواع المحركين يحرك هذه الحركة هل محرك واحد او اكثر من واحد وكل هذا لم يفعلوا ولم يقدروا عليه بل يلزم من قال ان الحركة التى كانت قبل العالم كانت حركة غير منتظمة ان تكون الحركة القسرية قبل الطبيعية وذلك فى غاية الشناعة والاستحالة وهذا هو الذى دل عليه بقوله ومن بعد فايما هى الاولى فان الفرق فى ذلك كثير جدا˹ اعنى الفرق بين القول بان الحركة الطبيعية هى الاولى وبين القول انها القسرية
[31] Textus/Commentum
مخ ۱۵۷۴