شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس وايضا الواحد والكثير يقابل بالوضع بانواع كثيرة واحدها الواحد والكثرة مثل المتجزى ولا متجزى فان احدهما بانه قد جزأ او بانه يجزى يقال كثرة ما فالذى لا يتجزى يقال واحد بانه لا يتجزى فاذا المقابلة بالوضع على اربعة انواع ويقال احد هذين بنوع العدم فهى اذا اضداد وليس يقال من الضد انها مثل النقيض ولا كالمضاف ايضا ويستدل على الواحد الذى لا يتجزى من الواحد الذى يتجزا وذلك لان الكثرة اكثر محسوسة والذى يتجزا اكثر من الذى لا يتجزى فاذا القول بالكثرة قبل القول بالذى لا يتجزى لمكان الحس التفسير قوله بالوضع يعنى به التى تقابل من قبل انه متى وضع احدهما فى شئ ارتفع الاخر وهو معنى ما قيل فى حد المتقابلات انها اللذان لا يوجدان فى شئ واحد وجهة واحدة فى وقت واحد والواحد يقابل الكثرة باكثر من نوع واحد من انواع المقابلة ثم شرع يذكر هذه الانواع فقال واحدها الواحد والكثرة مثل المتجزى ولا متجزى˹ فان الواحد هو غير متجزئ والكثرة متجزئة وهذا هو الذى اراد بقوله فان احدهما بانه قد جزى او بانه يجزى يقال كثرة ما فالذى لا يتجزا يقال واحد بانه لا يتجزى يريد فان الكثرة انما يقال لما قد جزى او لما يجزى واما الواحد بما هو واحد فانه لا يتجزى ولما ذكر هذا النوع من المقابلة قال فاذ المقابلة بالوضع على اربعة انواع ويقال احد هذين بنوع العدم فهى اذا اضداد يريد واذ قيل فى غير هذا الموضع ان المتقابلة على اربعة انواع الموجبة والسالبة والاضداد والملكة والعدم والمضافان فبين ان الواحد يقابل الكثرة بهذه الجهة اى بالملكة والعدم وذلك ان لا يتجزى هو عدم التجزى وقوله فهى اذا اضداد بهذه الجهة اى فالكثرة والواحد يضاد احدهما الثانى بما يضاد به العدم للملكة وانما سمى العدم والملكة اضدادا لان الاضداد الحقيقة ترقى الى هذا الجنس ثم قال وليس يقال من الضد انها مثل النقيضة ولا مثل المضاف يريد وليس يقال فى الواحد والكثرة انهما تتقابل على جهة ما يتقابل النقيضان اعنى الموجبة والسالبة ولا على جهة ما يتقابل المضافان ثم قال ويستدل على الواحد الذى لا يتجزى من الواحد الذى يتجزى يريد والواحد يقابل الكثرة على جهة ما يقابل العدم الملكة لان الواحد هو لا يتجزى والمتحد هو عدم التجزى والتجزى هو كالملكة والصورة لهذا العدم ثم اتى بالسبب فى كون التجزى اعرف من لا تجزى فقال وذلك لان الكثرة اكثر محسوسة والذى يتجزى اكثر من الذى لا يتجزى يريد والسبب فى ذلك ان المتجزى هو كثرة والكثرة اعرف من المنفرد والذى يتجزى ايضا اعظم من الذى لا يتجزى والاعظم اعرف من الاصغر ثم قال فاذا القول بالكثرة قبل الذى لا يتجزى يريد فاذا الاعتراف بالكثرة قبل الاعتراف بالذى لا يتجزى وانما قال هذا لئلا يقول له قائل ان الكثرة هى عدم الوحدانية
مخ ۱۲۸۵