شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس واما التى لا تركيب لها بان يكون شئ او لا يكون فالصدق والكذب ليس كذلك فانه ليس بمركب ليكون ان كان مركبا ولا يكون ان كان منقسما مثل الابيض خشبة او المساوى القطر وليس انية الصدق والكذب فى هذه كما هو فى تلك ايضا فانه كما ان الصدق فى هذه ليس هو واحد هو هو كذلك ولا الانية بل هو اما حق واما كذب وبعضه حق ليس بانه يقال لان الموجبة والحد ليس هما شيئا واحدا هو هو والجهل هو بانه لا يماس الشئ فانه ليست خدعة فيما هو الا بنوع العرض وكذلك فى الجواهر المركبة فانه ليس فيها خدعة وهى جميعا بالفعل لا بالقوة والا فقد كانت تكون وتفسد فالان الهوية بذاتها لا تكون ولا تفسد والا فقد كان شئ من غير شئ فجميع التى هى ما هى بانها شئ ما وهى بالفعل ايضا فليس فيها خدعة الا بالفهم انها مفهومة او لا بل يطلب فيها ما هى هل هى كذا او لا واما ان يكون كالصدق واما ان لا يكون كالكذب فان واحدا ان كان مركبا فهو حق وان لم يكن مركبا فهو كذب واما الواحد ان كان فانه على هذه الحال وان لم يكن على هذه الحال فليس فهمها بحق وليس هذا بكذب ولا خدعة بل جهل ليس كالعمى فان هذا الجهل كانه عمى الفهم اذا لم يكن لاحدهم فهم البتة فبين ايضا انه فى الاشياء التى لا تتحرك ليس خدعة ايضا تنسب الى وقت ما مثل ما ان ظن احد ان ذا ثلاث زوايا هو غير صحيح لانه لا يتغير فلا يظن ابدا انه يمكن ان يكون له وقتا ما زاويتان قائمتان وفى وقت اخر لا يكون له فانه ان كان فهو يتغير ولكن اما بشئ يكون واما بشئ لا يكون مثل الا يكون ولا واحد من الاعداد عددا تاما اولا او ان يكون بعضه وبعضه لا واما ان يكون بالعدد فى واحد فلا فانه ليس هذا شيئا واشياء ليس هو وليس فى ذلك ظن بل اما ان يصدق واما ان يكذب لانه ابدا على هذه الحال التفسير قوله واما التى لا تركيب فيها بان يكون شئ او لا يكون فالصدق والكذب ليس كذلك يريد واما الاشياء المفردة البسيطة التى ليس وجودها او عدمها موقوفا على ان يكون منها شئ اولا يكون كالحال فى المركبات فانه ليس الصادق والكاذب الواقعان فيها كالصدق والكذب فى الاشياء المركبة ثم اتى بسبب ذلك فقال فانه ليس بمركب ليكون ان كان مركبا ولا يكون ان كان منقسما يريد لان الصدق فى البسائط او الكذب ليس سببه التركيب الموجود خارج النفس او الانفصال ثم اتى بمثال ذلك فقال مثل الابيض خشبة او المساوى القطر يريد مثال ذلك انه اذا كان قولنا ان هذا ابيض صادقا فالسبب فى ذلك ان البياض مركب خارج النفس مع الخشب واذا كان قولنا ان ضلع المربع مشارك للقطر كاذبا فالسبب فى كذب ذلك ان الضلع مباين للقطر ومنفصل عنه خارج النفس ثم قال وليس انية الصدق والكذب فى هذه كما هو فى تلك يريد وليس ماهية الصدق والكذب فى البسائط كما هو فى المركبات يريد فى مطلوب ما هو ثم اتى بعلة ذلك فقال فانه كما ان الصدق فى هذه ليس هو واحد كذلك ولا الانية يريد فانه كما ان الصدق فى المركبات فى مطلوب هل هو ليس واحدا بعينه كذلك ليس الصدق فيها واحدا فى مطلوب ما هو اعنى بالبسائط والمركبات ثم قال بل هو اما حق واما كذب وبعضه حق ليس بانه يقال لان الموجبة والحد ليس هما شيئا واحدا هو هو والجهل هو بانه لا يماس يريد بل القول الدال فى كليهما على ما هو هو اما حق واما كذب لكن هو فى بعضها وهى المركبات من قبل ان شيئا يحمل على شئ وفى بعضها وهى البسائط ليس من قبل ان شيئا يحمل على شئ ثم قال لان الموجبة والحد ليس شيئا واحدا يريد والسبب فى ذلك ان الغلط الذى عرض فى ماهية المركبات شبيه بوقوع الغلط الواقع فى الموجبة والذى عرض فى تصور البسائط هو من نوع الغلط الواقع من قبل الحدود بما هى حدود والقول الموجب ليس هو والقول الحدى واحد ثم قال والجهل هو بانه لا يماس يريد والجهل الذى يقع فى تصور البسائط هو بان لا يتصور العقل منها شيئا فهو على طريق الجهل الذى هو عدم العلم ثم قال فانه ليست خدعة فيما هو الا بالعرض يريد والسبب فى هذا انه ليست تقع خدعة فيما هو الا بالعرض اما فى المركبات فمن قبل الغلط فى الموجبة الذى هو جهل على طريق الملكة واما فى البسائط فمن قبل عدم التصور الذى هو جهل على طريق السلب ثم قال وكذلك فى الجواهر المركبة فانه ليس فيها خدعة وهى جميعا بالفعل لا بالقوة والا فقد كانت تكون وتفسد يريد والجواهر الغير مركبة ليس يقع فيها خدعة من قبل طبائعها وكذلك الامر فى الجواهر المركبة التى لا يشوبها القوة وهى بالفعل بل الخدعة فى ذلك من قبلنا ولو وقع فى المركبة خدعة من قبل طبائعها لكانت تكون وتفسد ولو كانت ماهياتها وصورها تكون وتفسد لكان الكون من لا شئ وهذا هو الذى دل عليه بقوله فان الهوية بذاتها لا تكون ولا تفسد والا فقد كان يكون شئ من غير شئ يشير الى ما تبين من ذلك فى مقالة الجوهر ثم قال فجميع التى هى ما هى فى انيتها شئ ما وهى بالفعل فليس فيها خدعة الا بالفهم انها مفهومة ام لا بل يطلب فيها ما هو هل هى كذلك ام لا واما ان يكون كالصدق واما ان لا يكون كالكذب فان واحدا ان كان مركبا فهو حق وان لم يكن مركبا فكذب يريد وجميع الجواهر التى هى مركبة فليس يقع فيما هى خدعة بالذات بل بالعرض وذلك انه انما يطلب اذا كانت مجهولة الوجدان شرح اسمها بقول مركب فان كان المركب صحيحا بالبرهان كان وجودها وتصورها حقا وان كان غير مركب كان وجودها باطلا مثل ان يسأل سائل عن الخلاء ما هو فيقال له ما الذى تريد باسم الخلاء فظن قال بعد مفارق فان كان امتنع ان يوجد بعد مفارق كان الخلاء غير موجود عن القول الجازم لا عن القول الشارح بما هو شارح ثم قال واما الواحد فانه ان كان فانه على هذه الحال وان لم يكن على هذه الحال فليس فهمها بحق يريد واما الجواهر البسيطة فانه ان تصورت كان تصورها على ما هى عليه فان لم تتصور فانه لا يتصور من امرها شئ ليس هو حق الا من جهة ان عدم تصورها ليس بحق لا من جهة انه عرض فيها تصور باطل لان التصور الباطل انما هو من قبل التركيب وهذا هو الذى دل عليه بقوله فليس فهمها بحق وليس هذا بكذب ولا خدعة بل جهل ليس كالعمى فان هذا الجهل كانه عمى الفهم اذا لم يكن لاحد فهم البتة يريد فان معنى قولنا فى الجواهر البسيطة انه ليس عندنا من امرها حق ليس يعنا انه يعرض لنا لخطأ الذى يسمى جهلا على طريق الملكة بل انما يعرض لنا فيها عدم الحق الذى هو جهل فقط وهذا اذا عرض فى القوة الناطقة فانه انما هو بمنزلة العمى الذى يعرض فى العين وانما يشير بهذا الى ان عدم تصورنا الامور المفارقة بالعقل الانسانى هو فى العقل منا فى اول الامر شبيه بالعمى فى العين قبل ان يكمل العقل وذلك برهنه ان هذا ليس يلفا لهذه القوة فى وجوده الاول بل فى وجوده الاخر الكامل وهو امر بيناه فى غير ما موضع وبينا ان السعادة القصوى وهو النظر الى العقل المفارق هو بقوة تحدث فى العقل النظرى عند كماله شبيهة بالقوة التى تحدث عند النظر الى الالوان لا بقوة من نوع القوى الفكرية التى تنال بروية وفكرة لانه بين انه ليس فى العقل منا فى اول الامر الا هو والقوة فانه ليس الامر كما ظن ابو بكر بن الصائغ ان ذلك شئ ينال بفكرة ثم قال فبين ايضا انه فى الاشياء التى لا تتحرك ليس خدعة ايضا تنسب الى وقت مثل ما ان ظن احد ان ذا ثلث زوايا هو غير صحيح يريد فقد تبين من هذا انه ليس فى الاشياء الضرورية التى لا تتغير اختداع للانسن من قبل طبيعة الشئ حتى يعود العلم منه فى الشئ الواحد بعينه ظنا فى وقت ما من غير ان يتغير العالم وانما قال ذلك لان المحسوس اذا غاب عن الحس انقلب اليقين بوجوده فى وقت غيبته عن الحواس ظنا من غير ان يعرض لنا نحن فى ذلك غلط فلذلك قال ان الامور الضرورية ليس فى المعرفة بها خدعة تنسب الى وقت ما وقوله مثل ما ان ظن احد ان ذا ثلاث زوايا يريد مثل ما انه لا ينتقل العلم بكون المثلث زواياه مساوية لقائمتين من اليقين الى الظن اذ لا يخاف فى وقت من الاوقات ان يوجد مثلث زواياه ليست مساوية لقائمتين ولا انسان ليس هو حيوان ناطق ثم اتى بالسبب فى ذلك فقال لانه لا يتغير فلا يظن ابدا انه يمكن ان يكون له وقتا ما زاويتان قائمتان وفى وقت لا يكون له يريد والسبب فى انه لا ينتقل كون المثلث زواياه مساوية لقائمتين من العلم الى الظن فى وقت من قبل يقينه ان المثلث لا يخاف عليه ان يتغير طبعه فلذلك لا يظن احد انه يمكن ان ياتى وقت تكون فيه زاويتان قائمتان ووقت لا يكون فيه ذلك اى لا تكون زواياه الثلث مساوية لقائمتين ثم قال لانه ان كان فهو يتغير يريد لانه ان كان مثل هذا يعرض للعلم بالمثلث فالمثلث يتغير وتتبدل طبيعته لكنه لا يتغير فليس يعرض للعلم به هذا العارض ثم قال ولكن اما بشئ يكون او بشئ لا يكون يريد ولكن الامور الضرورية فاما ان تتصف بشئ كائن لها دائما او بشىء لا يكون لها دائما ثم اتى بالمثال فى ذلك فقال مثل الا يكون ولا واحد من الاعداد عددا تاما او لا او ان يكون بعضه وبعضه لا يريد مثل انه اما ان يصدق دائما انه ولا واحد من الاعداد عدد تام او كل عدد فهو تام او بعضه تام وبعضه ليس بتام ثم قال واما ان يكون بالعدد فى واحد فلا فانه ليس هذا شيئا واشياء ليس هو يريد واما ان يكون هذا المعنى فى واحد بالعدد حتى يكون موجودا فيه حينا وليس موجودا حينا فليس يمكن ذلك فى هذا المعنى او ان يوجد حينا فى اشياء وفى اشياء ليس يوجد وتلك الاشياء واحدة بالنوع ثم قال وليس فى ذلك ظن يريد ولهذا ليس يعرض فى مثل هذا الجنس ظن ثم قال بل اما ان يصدق واما ان يكذب لانه ابدا على هذه الحال يريد بل الحكم فيها اما ان يكون صادقا ابدا او كاذبا ابدا لان هذه الاشياء هى ابدا على حال واحدة وانما اراد بهذا كله ان العلم بالاشياء التى بالفعل افضل من العلم بالاشياء التى بالقوة والذى العلم به افضل فهو افضل وهنا انقضت المقالة التاسعة بسم الله الرحمن الرحيم
مخ ۱۲۳۳