شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس واذا كانت جميع القوات وكان لبعضها جنس واحد مثل الحواس وبعضها بالعادة مثل الزمر وبعضها بالتعليم مثل التى للمهن فمضطر ان يكون بعضها فى الذين قد تقدم فعلهم بها وهى جميع التى تكون بالعادة والكلام ايضا واما التى ليست مثل هذه والتى بالانفعال فليس بمضطر ان تكون كذلك واذ الممكن هو ممكن ما فى وقت ما وبنوع ما وبجميع التى يلزم التفصيل باضطرار وكانت التى تقوى على الحركة على مذهب النطق وقواتها ايضا هى مع نطق ايضا فالتى لا نطق لها فقواتها لا نطق لها ايضا وكان مضطرا ان تكون اما تلك ففى متنفس واما هذه ففى كليهما اما القوات التى مثل هذه اذا قربت على قدر ما يمكنها من المفعول والمنفعل فمضطر ان يفعل بعضها وان ينفعل بعضه واما الاخر فليس بمضطر لان كل واحدة من جميع هذه فاعلة للاخرا واما تلك فانها فاعلة للاضداد فاذا ستفعل الاضداد معا وهذا لا يمكن فاذا مضطر ان يكون المسود الحقى شىء اخر واقول ان هذا شوق او اختيار فانه انما يفعل ما يشتاق اليه منها بالحقيقة اذا كان على قدر قوته وكان قريبا من المنفعل فاذا جميع الذى له قوته على مذهب النطق مضطر اذا كان مشتاقا الى الذى له قوته ان يفعل ذلك وعلى قدر ما له من الشوق ايضا وانما كان له اذا كان المنفعل قريبا وكانت له فى الفعل هذه الحال وان كان الفعل فسيقوى على ذلك وليس يحتاج ان يزاد فى القول ان لم يكن شىء مانع من خارج لان القوة فيه وكانه فى قوة الفعل زيادة وليس هذا على كل حال الا فى التى بنوع ما وفى هذا يكون التفصيل والزيادة بالاشياء الخارجة المانعة لان هذه تنقص بعض ما فى التفصيل ولهذا السبب وان هو اراد واشتهى ان يفعل الاضداد معا لا يفعل لانه ليس له قوتها على هذه الحال وايضا ليس قوة ما تفعل معا التى يمكنها ان تفعل بهذا النوع التفسير قوله واذا كانت جميع القوات وكان لبعضها جنس واحد مثل الحواس الى قوله التى للمهن يريد واذا كانت القوى اصنافا مختلفة فبعضها حاصل بالطبع وداخل تحت جنس واحد وهو الطبع اعنى يجمعها انها حاصلة بالطبع مثل الحواس وبعضها حاصل بالتعود وبعضها حاصل بالتعليم مثل كثير من المهن الفاعلة كصناعة الطب وغيرها من الصنائع العملية التى تستعمل القياس وانما قال ذلك لان الصنائع العملية منها ما يحصل بالعادة ومنها ما يحصل بالقياس والتعود لافعالها ولما عدد اصناف القوى قال فمضطر ان يكون بعضها فى الذين قد تقدم فعلهم قبل وهى جميع التى تكون بالعادة والكلام ايضا يريد فواجب ان تتقدم افعال تلك القوى والملكات القوى والملكات وذلك ان الضارب بالعود ليس تحصل له ملكة الضرب بالعود حتى يضرب بالعود الذى يحصل له كمال القوة ثم قال واما التى ليست مثل هذه والتى هى بالانفعال فليس بمضطر ان تكون كذلك يريد واما القوى الطبيعية فليس تتقدم افعالها فى الكون وذلك ان الذى له القوة المبصرة ليس من ضرورة حصولها ان يتقدم فيبصر وقوله واذ الممكن هو ممكن ما فى وقت ما وبنوع ما وبجميع التى يلزم التفصيل باضطرار يريد واذ الممكن انما صار ممكنا فى وقت ما وبنوع ما من الامكان وبالجملة بجميع الاحوال التى يجب ان تفصل باضطرار فى ممكن ممكن ثم قال وكانت التى تقوى على الحركة على مذهب النطق وقواتها ايضا هى مع نطق ايضا يريد واذ كانت التى تقوى على الفعل ناطقة فان قواها الفاعلة تكون مقترنة بالنطق يريد ان النطق هو المحرك الاول فيها ثم قال فالتى لا نطق لها فى قواتها لا نطق لها ايضا يريد ان كل قوة كانت افعالها لا تصدر عن نطق فانها عرية من النطق ثم قال وكان مضطرا ان تكون اما تلك ففى متنفس واما هذه ففى كليهما يريد وكان مضطرا ان تكون التى تكون مع النطق فى متنفس والتى ليست مع النطق تكون فى كليهما اى فى متنفس وغير متنفس ثم قال اما القوات التى مثل هذه اذا قربت على قدر ما يمكنها من المفعول والمنفعل فمضطر ان يفعل بعضها وان ينفعل بعضه يريد اما القوى التى تكون بغير نطق فانه اذا قرب الفاعل من المفعول ولم يكن هنالك امر عائق من خارج فانه لا بد ضرورة ان يفعل الفاعل وان ينفعل المنفعل مثال ذلك ان النار اذا قربت من الشئ المحترق ولم يكن هنالك عائق يعوقها عن الاحراق احترق المحترق ضرورة ثم قال واما الاخر فليس بمضطر لان كل واحدة من جميع هذه فاعلة للاخرى واما تلك فانها فاعلة للاضداد يريد واما القوى التى هى مع نطق فليس يلزم اذا دنت من مفعولاتها ان تفعل ولا بد لان كل واحدة من تلك انما تفعل احد الضدين واما التى مع نطق فان لها ان تفعل الضدين من قبل ان العلم هو علم بالضدين ثم قال فاذا ستفعل الاضداد معا وهذا ما لا يمكن يريد الا انها ان كانت تفعل الاضداد بذاتها واولا فيلزم من ذلك ان تفعل الضدين معا وذلك مستحيل ثم قال فاذا مضطر ان يكون المسود الحقى شئ اخر يريد فيجب من قبل هذا ان يكون فى هذه مبدا متقدم على القوى المحركة هو السبب فى ان تفعل احد الضدين فى وقت ما دون ضده وبالجملة فيجب ان يكون هاهنا شئ هو الذى يرجح فى وقت دون وقت فعل احد الضدين على الاخر وهذا هو المبدا الحقيقى الذى هو المقدم على القوة المحركة وهذا هو الذى اراد بقوله فاذا مضطر ان يكون المسود الحقيقى شئ اخر يريد الذى يرجح فعل احد الضدين على الاخر فى وقت دون وقت ثم قال وهذا هو شوق واختيار يريد ان هذا المبدا الذى يرجح فعل احد الضدين هو الشهوة والاختيار الذى يكون عن العقل وذلك ان الشهوة اذا كانت لاحد الضدين تعلق به فعل الفاعل دون الضد الاخر وكذلك اذا كان الاختيار لاحد الضدين وقوله فانه انما يفعل ما يشتاق اليه منها بالحقيقة اذا كان على قدر قوته وكان قريبا من المنفعل يريد وانما تفعل هذه القوى من الضدين ما غلب اشتياقه عليها اما من قبل شهوة العقل واما من قبل شهوة التخيل وانما زاد ˺اذا كان المفعول على قدر قوته˹ لانه قد يشتاق ما لا يقدر عليه واما اشتراطه القرب فبين ايضا وهو شئ مشترك للقوتين معا الناطقة وغير الناطقة ثم قال فاذا جميع الذى له قوة على مذهب النطق مضطر اذا كان مشتاقا الى الذى له القوة ان يفعل ذلك وعلى قدر ما له من الشوق ايضا يريد فاذا مضطر اذا كان الناطق شديد الاشتياق الى الذى له قدرة على فعله ان يفعله على قدر شوقه وقدر قوته ثم قال وانما كان له اذا كان المنفعل قريبا وكانت له فى الفعل هذه الحال يريد وانما يفعل فى المنفعل فعله اذا كان المنفعل قريبا منه وكان له فى وقت الفعل هذه الحال التى قلنا من غلبة الشوق وقوته على الفعل ثم قال وان كان الفعل فسيقوى على ذلك وليس يحتاج ان يزاد فى القول ان لم يكن شئ مانع من خارج لان القوة فيه وكانه فى قوة الفعل زيادة يريد ولسنا نحتاج مع اشتراطنا فى القوة ان تكون قوية على الفعل ان نزيد ان لم يمنع شئ من خارج لان هذا الشرط يغنى عنه وضعنا القوة قوية لانه اذا كان هنالك مانع فليس ذلك مما ينفى وجود القوة له وهذا هو الذى اراد بقوله لان القوة فيه˹ ولهذا كان وجود الموانع لبعض القوى امر عارض وقوله وكانه فى قوة الفعل زيادة يريد اى واشتراط هذا فى القوة على الفعل زيادة وفضل ثم قال وليس هذا على كل حال الا فى التى بنوع ما وفى هذا يكون التفصيل والزيادة بالاشياء الخارجة المانعة يريد وليس يشترط رفع الموانع من خارج فى كل قوة بل فى نوع ما من الممكن وفى هذه اذا فصلت قوة الفعل قيل فيها ان قوة الفعل تكون باستيلاء الفاعل على المفعول وارتفاع الموانع التى من خارج وقوله لان هذه تنقص بعض ما فى التفصيل يريد لان فى هذه اذا لم تفصل قوة الفاعل واستيلاؤه بهذين النحوين كان المفهوم ناقصا ثم قال ولهذا السبب وان هو اراد واشتهى ان يفعل الاضداد معا لا يفعل لانه ليس له قوتها على هذه الحال يريد وانما اشترط قوة الفاعل على المفعول زيادة على الشهوة فى وجود الفعل عنه لانه ان اشتهى ان يفعل الاضداد معا لم يمكنه لانه ليس له قوة على فعليهما معا وقوله وليس له قوة ما يفعل بها التى يمكنها ان تفعل بهذا النوع يريد ولهذا ليس له قوة يفعل بها التى يمكنه ان يفعل على هذا النحو اى بفعل الشئ وضده معا
[11] Textus/Commentum
مخ ۱۱۵۶