شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس واما العدم فيقال بانواع كثيرة فانه يقال الذى ليس له والذى فى طبعه ان يكون له اما بنوع كلى واما فى القرن الذى يكون له وبانه على ما ينبغى مثل ما لا يكون البتة او يكون بنوع ما فان فى بعض الاشياء التى فى طبعها ان يكون لها ان لم يكن لها نقول ان هذه عدمت قسرا ولكن اذ بعض هذه الاوائل فى التى لا نفس لها وبعضها فى المتنفسة والنفس فيما له كلمة النفس ايضا فبين ان بعض القوى ايضا تكون لا كلمة لها وبعضها مع كلمة ولذلك صارت جميع المهن والعلوم قوى لانها اوائل مغيرة فى اخر بانه اخر وجميع التى تكون مع كلمة هى للاضداد ايضا ولكن ليس كاحدها لواحد مثل الحار للمحر واما الطب فللسقم والصحة والعلة فى ذلك ان له كلمة واما فى العلم فان الكلمة الواحدة تدل على الشىء وعلى العدم الا انه ليس بنوع واحد وربما امكن ان يكون للاثنين وربما كان للذى هو اكثر فاذا باضطرار ان تكون التى مثل هذه للاضداد وان تكون لبعض بذاتها ولبعض لا بذاتها فان الكلمة لبعض بذاتها ولبعض بنوع ما فعلى نوع العرض انه يدل على الضد بالسالبة وبالتبعيد فان العدم الاول هو الضد وهذا هو تباعد احدهما فان الاضداد لا تقرب لشىء واحد التفسير لما كان قولنا لا قوة يدل على صنف من اصناف العدم وقولنا ايضا فى الشىء ان فيه قوة على كذا انما نقوله من حيث هو عادم للشىء الذى هو قوى عليه وكان صاحب هذا العلم هو الناظر فى اصناف العدم وأليق المواضع بذكره هو حيث يذكر القوة اخذ يعرف انواع العدم فقال واما العدم فيقال بانواع كثيرة فانه يقال الذى ليس له والذى فى طبعه ان يكون له˹ وهذه القسمة التى ابتدأ بها هى اول قسمة ينقسم بها العدم وذلك ان كل شىء يتصف بعدم شىء ما فاما ان يعدم ما ليس شانه ان يوجد فيه بل فى غيره واما ان يعدم ما شانه ان يوجد فيه وهذا هو الذى دل عليه بقوله والذى فى طبعه ان يكون له˹ وعلى الصنف الاول دل عليه بقوله الذى ليس له˹ ثم قال اما بنوع كلى واما فى القرن الذى له يريد والذى عدم ما فى طبعه ان يوجد له اما ان يكون عدم ما شانه ان يوجد له باطلاق واما ما شانه ان يوجد له وقتا ما مثل قولنا لا لحية له فى الوقت الذى شانه ان توجد له اللحية وقوله وبانه على ما ينبغى مثل ما لا يكون البتة او يكون بنوع ما يريد والعدم الذى هو على ما ينبغى اى المقول بتقديم هو ان يعدم ما لا يوجد البتة له او ما يوجد له على الاقل وهو الذى عناه بقوله او يكون بنوع ما˹ وبدل هذا فى ترجمة اخرى ˺والعدم يقال على انحاء كثيرة وذلك انه يقال الذى ليس له والذى من شانه وان لم يوجد له ايضا اما بالكلية واما حين ما من شانه او هكذا بمنزلة ما لا يكون اصلا او بمبلغ ما هو فى الافراد وان كان من شانه ان يكون له اذ ليس يوجد له نقول انه عدم من القسر يريد واذا عدم الشىء ما شانه ان يوجد فيه فى الوقت الذى شانه ان يوجد فيه يقال انه عدم قسرى وهذا المعنى هو الذى دل عليه بقوله فى الترجمة الاولى ˺فان فى بعض الاشياء التى فى طبعها ان يكون لها ان لم يكن لها نقول ان هذه عدمت قسرا˹ وقوله ولكن اذ بعض هذه الاوائل فى التى لا نفس لها وبعضها فى المتنفسة يعنى بالاوائل القوى الفاعلة وذلك ان هذه القوى بعضها فى ما له نفس وبعضها كما قال فيما لا نفس له مثل التسخين فى الجسم الحار والتبريد فى الجسم البارد وقوله والنفس فيما له كلمة النفس يريد والنفس هى موجودة فيما يوجد له الحد والكلمة الذى هو النطق والادراك ثم قال فبين ان بعض القوى ايضا تكون لا كلمة لها وبعضها مع كلمة يريد واذ كان بينا من امر القوى الفاعلة ان منها ما هى قوى فى اشياء غير متنفسة ومنها ما هى قوى فى اشياء متنفسة وكانت هى التى لها ادراك ونطق فبين ان من القوى ما يكون مع حد ونطق ومنها ما يكون دون حد ولا نطق ثم قال ولذلك صارت جميع المهن والعلوم قوى لانها اوائل مغيرة فى اخر بانه اخر يريد ولكون القوى الفاعلة ناطقة صارت جميع الصنائع والعلوم العملية قوى لانها فاعلة فى غيرها بما هو غير وانما قال ذلك لان هذا هو حد القوى الفاعلة باطلاق ثم قال وجميع التى تكون مع كلمة هى هى للاضداد ايضا يريد وجميع القوى التى تكون مع نطق فهى تفعل الضدين ثم قال ولكن ليس كاحدهما لواحد مثل الحار للمحر واما الطب فالسقم والصحة يريد وهذه القوى التى لها نطق فليس تفعل احد الضدين فقط كالحال فى القوى التى لا نطق لها فان الحار انما يفعل تسخينا فقط وليس يفعل الضد الاخر الذى هو التبريد واما القوى النطقية فانها تفعل الضدين معا مثل صناعة الطب فان فى قوتها ان تفعل الصحة والمرض ثم قال والعلة فى ذلك ان له كلمة واما فى العلم فان الكلمة الواحدة تدل على الشىء والعدم الا انه ليس بنوع واحد يريد والعلة فى ذلك ان هذه القوى تفعل عن علم والعلم هو للضدين عن تصور واحد والحد لاحد الضدين انما يفهم بالاضافة الى الضد الاخر لكن ليس لهما ذلك على وتيرة واحدة ثم قال وربما امكن ان يكون للاثنين وربما كان للذى هو اكثر يريد لانه ربما امكن لبعض القوى ان تفعل الضدين وربما كان فعلها احد الضدين على الاكثر ثم قال فاذا باضطرار ان تكون التى مثل هذه للاضداد يريد لانه اذا كانت هذه القوى انما تفعل عن تصور وعلم والعلم هو للضدين معا فاذا باضطرار ان تكون تفعل الاضداد ثم قال وان يكون لبعضها بذاتها ولبعضها لا بذاتها يريد وان يكون فعل الضدين لبعضها بالذات ولبعضها الى الضد الواحد بالذات والاخر بالعرض وقوله فعلى نوع العرض يدل على الضد بالسالبة يريد ومتى لم يبصر صاحب الصناعة من العدم الا السلب فقط فهو من باب تصور احد الضدين بالعرض ولذلك من حاله هذه الحال فلا يتصور الضد الحقيقى فان الضد الحقيقى هو العدم وهذا هو الذى دل عليه بقوله فان العدم الاول هو الضد˹
[4] Textus/Commentum
مخ ۱۱۲۰