734

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

عَظِيمًا﴾ (١) .
وقوله: «وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ» البهتان: الكذب الذي يبهت سامعه؛ لأنه خلاف الواقع.
قال الحافظ: «وخص الأيدي والأرجل بالافتراء؛ لأن معظم الأفعال تقع بهما، إذ هي العوامل والحوامل للمباشرة والسعي، ولذلك يسمون الصنائع: الأيادي.
وقد يعاقب الرجل بجناية قولية، فيقال: هذا بما كسبت يداك، ويحتمل أن يكون المراد: لا تبهتوا الناس كفاحًا، وبعضكم يشاهد بعضًا» (٢) والأول أولى.
قوله: «ولا تعصوني في معروف» المعروف: ما عرف حسنه. وما جاء به الرسول وأمر به فهو معروف، وحسن، والشرع لا يأتي مخالفًا للعقل والفطرة.
والرسول – ﷺ – لا يأمر إلا بالمعروف.
قال النووي: «يحتمل أن يكون المعنى: ولا تعصوني، ولا أحدًا ولِّيَ الأمر عليكم في المعروف، فيكون التقيد بالمعروف متعلقًا بشيء بعده.
وقال غيره: نبه بذلك على أن طاعة المخلوق إنما تجب فيما كان غير معصية لله» (٣) ودخل في قوله: «ولا تعصوني في معروف»: فعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه ﷺ.

(١) الآية ٩٣ من سورة النساء.
(٢) «الفتح» (١/٦٥) .
(٣) الفتح (١/٦٥) .

2 / 266