722

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

الرابع: ما لم تتعلق به الإرادتان، فهذا ما لم يكن، ولن يكون، من الأفعال والأعيان» (١) .
وبهذا البيان والتفصيل تزول الإشكالات التي يوردها أصحاب الشكوك والأهواء، الذين لم يستنيروا بنور كتاب الله – تعالى-.
قوله: ﴿تُؤتِي المُلكَ مَن تَشَاءُ﴾ يخبر تعالى أن الملك بيده، فيعطى ملك الدنيا من يشاء من عباده، وينزعه ممن يشاء، ولهذا قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) فبين أن جميع التصرف في الكون ومن فيه بيده، وأنه على كل شيء قدير.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ﴾ (٣) في هذه الآية الكريمة الرد على طائفتي الضلال، القدرية، والجبرية، حيث أثبت – تعالى – للعباد مشيئة تتعلق بأفعالهم، وأخبر أن مشيئتهم وفعلهم موقوفان على مشيئته لهم، فلا تحصل لهم المشيئة ولا الفعل حتى يشاء تعالى ذلك، وسيأتي تفصيل ذلك، وبيان بطلان قول القدرية الذين يقولون: إن العباد يخلقون أفعالهم ويوجدونها استقلالًا دون مشيئة الله، وقول الجبرية الذين يجعلون العبد بمنزلة الآلة التي لا تصرف لها ولا خيار.
قوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهدِي مَن أَحبَبتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهدِي مَن يَشَاءُ﴾ (٤) .
هذه الآية نزلت في عم النبي – ﷺ – أبي طالب، ففي «الصحيحين»

(١) انظر «مجموع الفتاوى» (٨/١٨٨-١٨٩) .
(٢) الآية ٢٦ من سورة آل عمران.
(٣) الآية ٣٠ من سورة الإنسان، الآية ٢٩ من سورة التكوير.
(٤) الآية ٥٦ من سورة القصص.

2 / 254

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari | اصول