687

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

وهذه الكتابة غير كتابة المقادير السابقة لخلق الخلائق، المذكورة في مثل قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا (١)﴾ .
وقوله ﷺ فيما رواه مسلم، عن عبد الله بن عمرو، قال: «إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة» ونحو ذلك من النصوص. وليس في كتابة الله تعالى وتقديره كل شيء قبل وجوده منافاة لمشيئة الإنسان واختياره، كما يتوهمه بعض الناس.
لأن الله – تعالى – كتب علمه بما يعمله هذا المخلوق، وما يترتب على عمله، ولم يجبره على فعل المعاصي، بل نهاه عنها وزجره وحذره من فعلها، وتوعده على ذلك، وخلّى بينه وبين نفسه ليختار ما يريد من غير إكراه وإلزام.
والمقصود أن هذا يدل على سبق الرحمة من الله لأهل السعادة قبل وجودهم، حيث قدر ذلك وكتبه، تفضلًا منه وإحسانًا، ثم هيأهم للعمل لذلك ويسره لهم، فيدخل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَقد سَبَقَت كَلِمَتُنَا لِعبَادِنَا المُرسَلِينَ﴾ .
ثم هذا يدل على أن الجزاء مرتب على العمل، فلا يدخل أحد الجنة إلا إذا عمل بعمل أهل الجنة، ولا يدخل أحد النار إلا إذا عمل بعمل أهل النار.
قال ابن رجب: «فيه أن السعادة والشقاوة قد سبق الكتاب بهما، وأن ذلك مقدر بحسب الأعمال، وأن كلًا ميسر لما خلق له من الأعمال التي هي سبب السعادة أو الشقاوة» (٢) .

(١) الآية ٢٢ من سورة الحديد.
(٢) «شرح الأربعين» (١/١٣٢) .

2 / 219