678

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

أن كلامه قبل الخلق» (١)، وهذا قريب مما ذكره هنا، وهو يعين على فهم مراده.
قال: «حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لما قضى الله الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي» .
تقدم هذا الحديث في باب قول الله - تعالى -: «ويحذركم الله نفسه» لكن بلفظ يختلف عما هنا، فلفظه هناك: «لما خلق الله الخلق كتب في كتابه - وهو يكتب على نفسه، وهو وضع عنده على العرش -: إن رحمتي تغلب غضبي» والمعنى لا يختلف، والمقصود بالقضاء: التقدير، ويأتي القضاء بمعنى الأمر والحكم، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ (٢)، ويأتي بمعنى: قدر وأمضى، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ﴾ (٣)، ويأتي بمعنى: فرغ من الشيء وأتقنه، نحو قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (٤)، والمعنى هنا: لما فرغ من تقدير الخلق، كما في الرواية الآتية في باب قول الله تعالى -: ﴿بَل هُوَ قُرءَانُ مَّجِيدُ﴾؛ أن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق» .
ومراد البخاري من هذا الحديث: أن الكتاب الذي كتبه قبل خلق الخلق فيه سبق رحمته لعباده المرسلين، أي: أن كلمته التي سبقت بنصره عباده المرسلين قبل وجودهم.

(١) «خلق أفعال العباد» (ص٤٤)، تحقيق عبد الرحمن عميرة.
(٢) الآية ٢٣ من سورة الإسراء.
(٣) الآية ٤ من سورة الإسراء.
(٤) الآية ١٢ من سورة فصلت.

2 / 210