670

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

ويزيد ذلك تأكيدًا وبيانًا أن أحدًا من الصحابة لم يسأل رسول الله ﷺ، ولم يستفسر عن شيء منها؛ لأنهم فهموا المراد من ظاهر الخطاب ونصه.
ومما يزيد ذلك تأكيدًا أيضًا، أن الرسول ﷺ لم يذكر ولا حرفًا واحدًا يدل على وجوب التأويل كما يقوله الموجبون للتأويل.
ومعلوم أن بيان ما أنزل الله إلى عباده واجب على رسول الله ﷺ، وقد فعل بقوله، وفعله، كما كان يقبض يديه ويبسطهما عندما ذكر قبض الله - تعالى - لسماواته وأرضه بيديه، تقريرًا منه ﷺ لظاهر النص، وتأكيدًا لما يفهمه كل مخاطب عربي يسمع هذا الكلام، ولو كان من أبلد الناس.
وهذا الذي فعله رسول الله ﷺ لو فعله أحد أمام من يدعون التحقيق، وأنهم أهل السُّنَّة، لصاحوا به، وعدوه مشبهًا مجسمًا.
وكان ﷺ يفعل مثل ذلك كثيرًا عند ذكر صفات الله - تعالى -، كما سبق أنه ﷺ لما قرأ قول الله - تعالى -: ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعَا بَصِيرًا﴾ .
وضع إصبعه على عينه، والأخرى على أذنه، زيادة إيضاح وتبيين أنه أراد ظاهر الخطاب، وكما سبق أيضًا أنه قال: «إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر ليس دونهما سحاب ولا قتر»، وغير ذلك.
وفي هذا الحديث ثبوت صفة الكف لله - تعالى -؛ لقوله: «فيجعلهما في كفه» .
وتقدم أن ضحك الرسول ﷺ لفرحه بما قاله الحبر حيث ذكر ما يصدق ما جاء به ﷺ مما أوحاه الله إليه، ولهذا قرأ قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدرِهِ وَالأَرضُ جَمِيعَا قَبضَتُهُ يَومَ القِيامِةِ وَالسَّماواتُ مَطوِيَّاتٌ بِيمِينِهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَىَ عَمَّا يُشرِكُونَ﴾ (١)؛ لأن هذه الآية مطابقة لما قاله الحبر،

(١) الآية ٦٧ من سورة الزمر.

2 / 202