664

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

قال: «باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا﴾ (١) .
قال ابن كثير: «أخبر تعالى عن قدرته العظيمة، التي بها تقوم السماء والأرض عن أمره، وما جعل فيهما من القوة الماسكة لهما، فلا تضطربا عن أماكنهما، كما قال تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ (٣) (٤)﴾ .
وقوله تعالى: ﴿وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾ (٥)، أي: لا يقدر على إبقائهما بلا زوال واضطراب إلا هو - تعالى -، ومع موجب زوالهما واضطرابهما من جرائم بني آدم أمسكهما، فحلم الله الواسع، ومغفرته العظيمة، تدعوه تعالى إلى إمساكهما، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورَا﴾ فيحلم ويغفر، ويستر، ويصفح عن العظيم مما يبارزه به عباده من الجرائم، كما ذكر تعالى عن بعض المجرمين ما يقتضى تفطر السماوات، وتشقق الأرض، وانهداد الجبال الراسيات منه، ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ﴿٨٨﴾ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴿٨٩﴾ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴿٩٠﴾ أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ (٦) .

(١) الآية ٤١ من سورة فاطر.
(٢) الآية ٦٥ من سورة الحج.
(٣) «تفسير ابن كثير» (٦/٥٤٣) ط: الشعب. ...
(٤) الآية ٢٥ من سورة الروم.
(٥) الآية ٤١ من سورة فاطر.
(٦) الآيات ٨٨ - ٩١ من سورة مريم.

2 / 196