643

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

قال الحافظ: «فيه الحث على تبليغ العلم، وجواز التحمل قبل كمال الأهلية، وأن الفهم ليس شرطًا في الأداء، وأنه يأتي في الآخر من يكون أفهم من بعض من تقدم ولكن بقلة» (١)
هذه النصوص التي ذكرها المؤلف – رحمة الله – كلها دلت على أن الله – تعالى – يُرى في الآخرة، دلالة متنوعة.
منها ما هو نص جلي لا يحتمل أي تأويل، مثل قوله ﷺ: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر» .
وقوله: «إنكم سترون ربكم عيانًا» .
وقوله جوابًا لسؤالهم: «هل نرى ربنا يوم القيامة؟» فقال: «هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟ قالوا: لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ، إلا كما تضارون في رؤيتهما» .
وقوله: «فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون. فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه» .
وقوله في حديث الشفاعة: «فأستأذن على ربي في داره، فيؤذن لي، فإذا رأيته وقعت ساجدًا» كرر ذلك مرارًا، كل هذه الألفاظ صريحة في الرؤية، غير قابلة لتأويل وصرف عن ظاهرها.
فلا عذر لمن خالفها، ولا حجة له، إلا اتباع الهوى، والتقليد الأعمى أو التعصب، أو الضلال البعيد، أو الكفر والجحود.
فقد وضح مراد النبي – ﷺ – من هذه الأحاديث لكل عاقل، عارف باللغة،

(١) «الفتح» (١/١٥٩) .

2 / 175