604

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

عليهم حرُّها، ويشق عليهم دنُّوُّها، فينطلقون من الضجر والجوع مما هم فيه» .
وأول حديث أبي بكر: «عُرض عليَّ ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة، يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيفظع الناس لذلك، والعرق كاد يلجمهم» .
وفي حديث عبادة بن الصامت: «إني لسيد الناس يوم القيامة – بغير فخر -، وما من الناس إلا من هو تحت لوائي، ينتظر الفرج، وإن معي لواء الحمد» (١)
وبهذا يتبين أن قوله في رواية أنس: «يحبس المؤمنون يوم القيامة» أن قبله كلامًا محذوفًا، وأن المقصود الخلق عامة، ولهذا جاءت أكثر الروايات بالتعبير «بالناس» .
وفي هذه الرواية – زائدًا على ما تقدم -، ذكر الذنوب التي يعتذر بها الأنبياء، وتقدم أن هذا من الأدلة على وقع الذنوب في الجملة من الأنبياء، وتقدم الكلام في هذه المسألة.
ومن ذلك قوله: «فاستأذن على ربي في داره»، وتكرر ذلك ثلاثا، قيل: المراد الجنة، والظاهر أن المراد مكان معين، كما في حديث الشفاعة الطويل «فآتي تحت العرش»، وفي حديث الصور: «فآتي مكانًا تحت العرش، يقال له: الفحص»، فيكون المعنى: المكان الذي تحت عرشه.
وما ذكره الحافظ، نقلًا عن الخطابي، أن قوله: «فأستأذن على ربي في داره» يوهم المكان، والله منزه عن ذلك، وإنما معناه في داره التي اتخذها لأوليائه، وهي الجنة، أضيفت إليه إضافة تشريف، مثل بيت الله وحرم

(١) انظر «الفتح» (١١/٤٣٢) .

2 / 136