588

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

أحد أن ينعت صورته، وهو سبحانه وصف نفسه لعباده بقدر ما تحتمله أفهامهم.
ومعلوم أن قدرتهم على معرفة الجنة بالصفات أيسر، ومع هذا فقد قال: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» (١) فالخالق أن لا يكونوا يطيقون معرفة صفاته كلها أولى.
الوجه الثالث: أن في حديث أبي سعيد: «فيرفعون رؤوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة» فقوله: «لا يتحول من صورة إلى صورة ولكن يمثل ذلك في أعينهم» مخالف لهذا النص.
الوجه الرابع: أن في حديث ابن مسعود، وأبي هريرة، من طريق العلاء: «أنه يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون» وفي لفظ «أشباه ما كانوا يعبدون» .
ثم قال: «ويبقى محمد وأمته، فيتمثل لهم الرب – ﵎ ٠ فيأتيهم فيقول: «ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ فيقولون: إن لنا إلهًا ما رأيناه بعد»، فقد أخبر أن الله – تعالى – هو الذي يتمثل لهم، ولم يقل لهم كما قال في معبودات المشركين، وأهل الكتاب.
الوجه الخامس: أن في عدة أحاديث، كحديث أبي سعيد، وابن مسعود: «قال: هل بينكم وبينه علامة؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساقه، فيسجدون له» . وهذا بيِّن أنهم لم يعرفوه بالصفة التي وصف لهم في الدنيا، بل بآية وعلامة عرفوها في الموقف.
وكذلك في حديث جابر: «قال: فيتجلى لنا يضحك»، ومعلوم أنه وإن

(١) رواه البخاري في عدة مواضع من «صحيحه»، وسيأتي، ومسلم: انظر (٤/٢١٧٤) رقم (٢٨٢٤) .

2 / 120