575

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

ابنك أول من يضحك الله إليه» (١)] (٢) .
«والضحك في موضعه المناسب له، صفة مدح وكمال، وإذا قُدِّر حَيَّان: أحدهما يَضْحَكُ منه، والآخر لا يضحك، فإن الأول أكمل من الثاني.
ولهذا قال النبي ﷺ: «ينظر إليكم الرب قنطين، فيظل يضحك، يعلم أن فرجكم قريب» .
فقال له أبو رزين العقيلي: يا رسول الله، أو يضحك الرب؟ قال: «نعم» قال: لن نعدم من رب يضحك خيرًا» .
فجعل الأعرابي العاقل - بصحة فطرته - ضحكه دليلًا على إحسانه وإنعامه، فدل على أن هذا الوصف مقرون بالإحسان المحمود، وأنه من صفات الكمال، والشخص العبوس الذي لا يضحك، مذموم بذلك.
وإذا كان الضحك فينا مستلزمًا لشيء من النقص، فالله - تعالى - منزه عن ذلك، فضحكه - تعالى - يليق به، لا يلزم عليه شيء من النقص» (٣) .
ولأصحاب التأويل، تأويلات مضحكة، وحجج متهافتة سخيفة، يحاولون أن ينفوا عن الله - تعالى - ما أثبته له رسوله ﷺ، كقولهم: لو كان يضحك، لكان هذا القول - مثلا - مضحكًا له، وقوله: لو جاز عليه الضحك لجاز عليه البكاء.
وهكذا تكون حجج أهل الضلال والهوى، وطرد قولهم أن يقال: لو جاز عليه العلم لجاز عليه الجهل، ولو جاز أن يكون حيًا لجاز أن يموت.

(١) قال في «مجمع الزوائد»: رواه الطبراني (٩/٣٠٩)
(٢) الرد على بشر المريسي لعثمان بن سعيد الدرامي (ص ٥٣٠ ٥٣٦) ملخصًا في عقائد السلف.
(٣) «مجموع الفتاوى» (٦/١٢١- ١٢٢) بشيء من التصرف.

2 / 107