560

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

فإن قيل: قوله – ﷺ: «خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال له: اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة، فسلم عليهم واستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، قال: فذهب، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله.
قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، طوله ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» (١) .
وهذا الحديث إذا حمل على صورة الله – تعالى -، كان ظاهره أن الله طوله ستون ذراعًا، والله – تعالى – كما قال ابن خزيمة: جل أن يوصف بالذرعان، والأشبار.
ومعلوم أن هذا التقدير في حق الله – تعالى – باطل، على قول من يثبت له حدًا ومقدارًا من أهل الإثبات، وعلى قول النفاة كذلك.
أما النفاة فظاهر، وأما المثبتة فعندهم قدر الله – تعالى – أعظم، وحده لا يعلمه إلا هو، وكرسيه قد وسع السماوات والأرض، والكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة، والعرش لا يعرف قدره إلا الله – تعالى -.
وقد قال – تعالى -: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢) .
وقد تواترت النصوص عن النبي – ﷺ، من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، أن الله يقبض السماوات والأرض بيديه.
قال ابن عباس: «ما السماوات السبع وما بينهما، وما فيهما، في يد

(١) تقدم ذكر من رواه.
(٢) الآية ٦٧ من سورة الزمر.

2 / 92