523

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

ومن زعم أن الله يأمر بهذا، فهو مفتر على الله.
وإن كان الملك يقول امتحانًا، فهذا لا يصلح، كما لا يصلح أن يقول أحد من الأنبياء والمرسلين للناس: أنا ربكم، على سبيل الامتحان.
ولسنا ننكر الامتحان في القيامة، فإن المحنة لا تنقطع إلا بدخول دار الجزاء، الجنة أو النار، ولكن المحنة من الملائكة أن يقول للعبد: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟
الوجه الخامس: أنه لو كان الممتحن لهم في ذلك الموقف، ملكًا من الملائكة، لقال لهم: من ربكم؟ ومن تعبدون؟ ويقال لهم: هلا تذهبون مع ربكم؟ إذ من الممكن أن يظهر لهم صورة، ويقول لهم الملك: هلا تذهبون مع هذه الصورة؟ كما أنه في أول الحديث قال: وأذن مؤذن: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد.
فلو كان المخاطب لهم عن الله – تعالى – لقال ما يصلح له، كما في نظائر ذلك، ولكن من شأن الجهمية أنهم يجعلون المخاطب للعباد بدعوى الربوبية غير الله، كما قالوا: إن الخطاب الذي سمعه موسى، بقوله: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ (١)، كان قائمًا بمخلوق، كالشجرة، وكما قالوا: في قوله: «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟» (٢) . إنه يقول هذا ملك من الملائكة. وهذا كله من الكفر والإلحاد. وكما يزعم الرازي في قوله: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٣) . أن ربه ملك من الملائكة.

(١) الآية ١٢ من سورة طه.
(٢) الحديث سيأتي.
(٣) الآية ٢٢ من سورة الفجر، انظر: «تفسير الرازي» (٣١/ ١٧٣) ومراده قوله: «الرب هو المربي، ولعل ملكًا هو أعظم الملائكة هو مربِّ للنبي – ﷺ – جاء، فكان هو المراد من قوله: وجاء ربك» (ص ١٧٤) .

2 / 55