518

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

بل هو تحريف كتحريف الباطنية والفلاسفة وأهل الزندقة.
وأما قوله: «وقيل: الإتيان: فعل من أفعال الله يجب الإيمان به مع تنزيه الله عن سمات الحدوث» . فيقال: لو أن الحافظ ﵀ اقتصر على هذا القول الذي ذكره بصيغة التمريض، لكان أولى له وأعذر عند الله – تعالى – وعند عباده المؤمنين؛ لأنه لا يخالف لفظ الحديث، وإن كان الفعل عند الأشعرية يقصد به المفعول، كما تقدم.
وأما قوله: «وقيل: فيه حذف تقديره: يأتيهم بعض ملائكة الله، ورجحه عياض» فيقال: بطلان هذا أظهر مما تقدم.
وكل مَنْ قَبِلَ ما جاء به الرسول – ﷺ – وسلم له منقادًا، فإنه يعلم يقينًا بطلان هذا القول، بل هذا يعلمه كل عاقل يتصور ما يقول.
ونحن نسأل أصحاب هذا القول الذي رجحه عياض: هل يجوز للمَلَك الذي يأتيهم – كما زعموا- أن يقول لأهل ذلك الموقف: أنا ربكم؟ وقد قال الله – تعالى – عن الملائكة أجمعين: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِين َ﴾ (١) .
والله – تعالى – لا يأمره بذلك؛ لأن الله لا يأمر بالفحشاء والمنكر، فإن هذا شرك وكفر، والله – تعالى – لا يأمر به.
ومثل هذا، التأويل الرابع، الذي جعله محتملًا له، وهو قولهم: إن الله – تعالى – يأتيهم بصورة مخلوقة، تقول لهم: أنا ربكم» فهذا كلام سخيف مضحك، وشر البلية ما أضحك.
فلولا أنه مسطور في الكتب المتداولة بين طلبة العلم لنزهت كتابي عن ذكره،

(١) الآية ٢٩ من سورة الأنبياء.

2 / 50