515

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

وغير ذلك من الآيات، وأما الأحاديث، فكثيرة جدًا، وسيأتي ذكر بعضها، إن شاء الله – تعالى -.
فالحق الذي دلت عليه نصوص الوحي: أن لله – تعالى – أفعالًا اختيارية يفعلها بمشيئته، كالاستواء، والنزول، والمجيء، والخلق، والرزق، ونحو ذلك.
قال ابن كثير: «قوله – تعالى -: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ﴾، يعني: يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزي كل عامل بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، ولهذا قال – تعالى -: ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الامُورُ﴾ (١) .
وقال ابن جرير: «والأولى بالصواب من وجه قوله: ﴿فيِ ظُلَلِ مِنَ الغَمَامِ﴾ أنه من صلة فعل الله – تعالى – وأن معناه: «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وتأتيهم الملائكة»؛ لما حدثنا به محمد بن حميد، قال: حدثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريح، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي – ﷺ – قال: «إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفًا»، وذلك قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ (٢) .
ثم ذكر حديث الصور الطويل المشهور، وفيه: «فيقول الله لي: يا محمد، فأقول: نعم، وهو أعلم، فيقول: ما شأنك؟ فأقول: يا رب، وعدتني الشفاعة، فشفعني في خلقك (٣)، فاقض بينهم، فيقول: قد شفعتك، أنا آتيكم فأقضي بينكم ... فبينا نحن وقوف سمعنا حسًا من السماء شديدًا،

(١) «تفسير ابن كثر» (١/٢٤٨) .
(٢) الآية ٢١٠ من سورة البقرة.
(٣) هذه الجملة من الحديث فيها نكارة؛ لأنها تخالف النصوص الثابتة قطعًا من أن الشفاعة لا تطلب من الله رأسًا بدون دعاء، وكذلك له تعالى، حتى يأمر – جلا وعلا – بها، قال تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِندَهُ إِلا بِإذنِهِ﴾ .

2 / 47