445

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

لذلك الباب، يشير إليها، ويريد بذلك شحذ الأذهان، والبعث على كثرة الاستحضار" (١) .
قلت: ولا يخلو اللفظ المذكور من الدليل على المقصود، الذي هو علو الله -تعالى-؛ لأن قوله: " فيأمنني على أهل الأرض" يدل على أن الآمن الذي هو الله -تعالى- في السماء.
ومعنى قوله: " من في السماء" أي: الله الذي في السماء، و"في" هنا بمعنى "على" كما ذكر البيهقي، عن أبي بكر، أحمد بن إسحاق الضبعي: " أن العرب قد تضع "في" بموضع "على" قال الله -تعالى-: ﴿فسيحوا في الأرض﴾ (٢)، وقال: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ (٣) ومعناه: على الأرض، وعلى جذوع النخل.
فكذلك قوله: " في السماء" أي: على العرش، فوق السماء، كما صحت الأخبار عن النبي ﷺ " (٤) .
وهذا الحديث مثل قول الله -تعالى-: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ﴿١٦﴾ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ً﴾ (٥) .
فإما أن تكون "في" بمعنى "على" كما تقدم، أو يقصد بالسماء: العلو، أي: أأمنتم من في العلو، وكلاهما صحيح سائغ في اللغة والمعنى.

(١) "الفتح" (١٣/٤١٨) .
(٢) الآية ٢ من سورة التوبة.
(٣) الآية ٧١ من سورة طه.
(٤) " الأسماء والصفات " (ص٤٢١) .
(٥) الآيتان ١٦ و١٧ من سورة الملك.

1 / 454