وازدراؤهم، وهذا حال من يريد العلو والفساد.
والقسم الثاني: الذين يريدون الفساد، بلا علو، كالسراق المجرمين من سفلة الناس(١).
والقسم الثالث: يريد العلو بلا فساد، كالذين عندهم دين، يريدون أن يعلوا به على غيرهم من الناس.
وأما القسم الرابع: فهم أهل الجنة، الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادًا، مع أنهم قد يكونون أعلى من غيرهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(١٣٩)﴾ [آل عمران: ١٣٩]، وقال تعالى: ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ(٣٥)﴾ [محمد: ٣٥]. وقال: ﴿وَللَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨](٢).
فكم ممن يريد العلو ولا يزيده ذلك إلا سفولاً، وكم ممن
(١) نعم هؤلاء يريدون المال فقط: سرّاق، من أسفل الناس، سفلاء ليس لهم قيمة في المجتمع، لكن يريدون من المال أن يكونوا أثرياء أغنياء.
(٢) لو استدل المؤلف بآية أوضح من هذا: قوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، وكثير من الناس من أهل العلم والإيمان يُقَدَّمون في القلوب على ذوي السلطان والجاه والمال، ويُقَدَّمون تقديمًا حسياً في المجالس؛ لأنهم لا يريدون العلو، ولكن الله تعالى قد أراده لهم و (من تواضع لله رفعه الله)[١].
[١] رواه مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب العفو والتواضع، رقم (٢٥٨٨).