وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٣٦﴾ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا (١) غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ(٢)(٣٧) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنِهَمْ(٣) وَمِمَّا رَزَقْنَاهَمْ يَنفِقُونَ ﴾ (٤)[الشورى: ٣٦ - ٣٨].
(١) ﴿إِذَا مَا غَضِبُوا﴾ ((ما)) هذه زائدة، يقول الراجز:
يا طالبًا خذ فائدة ((ما)) بعد ((إذا)) زائدة
وأمثلتها كثيرة في القرآن.
(٢) ﴿هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ أي: عند الغضب يملكون أنفسهم، ويغفرون لمن غضبوا عليه.
(٣) والشاهد من هذه الآية قوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ قوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ﴾ الأمر العام، يكون بينهم شورى، لكن إذا تبين لولي الأمر وجه المصلحة فلا حاجة للشورى؛ فالشورى يحتاج إليها إذا كان هناك إشكال، وإلا فإذا تبين ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
(٢)هذا العطف من باب عطف الصفات، وليس من باب عطف الذوات؛ العطف كله يقتضي المغايرة، والمغايرة: إما لفظية أو معنوية، أو عينية: يعني أن المعطوف عين أخرى غير الأولى، فإذا قلت: قام زيد وعمرو فهذه عينية، يعني: عين المعطوف غير عين المعطوف عليه، وإذا قلت: جاء زيد الكريم والفارس والجواد، وما أشبه ذلك؛ فهذه عطف صفة، مثل هذه الآيات، ومثل قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴿ ١﴾ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ﴿٢﴾ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴿٣﴾ وَالَّذِي أَخْرَجَ المَرْعَى ﴿٤﴾ فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى ﴿٥﴾﴾ [ الأعلى: ١ - ٥ ]. =