العظيمة(١).
وسبب ذلك خروجهم عن سنن العدل الذي هو القصاص في القتلى، فكتب الله علينا القصاص - وهو المساواة والمعادلة في القتلى - وأخبر أن فيه حياة، فإنه يحقن دم غير القاتل من أولياء الرجلين، وأيضًا فإذا علم من يريد القتل أنه يُقْتَلُ؛ كَفّ عن القتل.
وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده) [١].
(١) ذكر الشيخ - رحمه الله - ما يترتب على قتل أولياء المقتول، إذا امتنعوا من القصاص كما لو كان القاتل سيدًاً وشريفًا في قومه، فقالوا: لا يمكن أن نقتل هذا فلان بن فلان؛ فإنه يحصل بذلك شر عظيم؛ لأن أولياء المقتول الفقير - مثلاً - يكون في قلوبهم غيظ شديد، ويأخذون بالثأر ولا يقتلون القاتل فقط، بل يقتلونه ومن وراءه.
[١] رواه أحمد في المسند: ٢/ ١٨٠؛ وأبو داود: كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر ،ح (٢٧٥١)، والنسائى : كتاب القسامة ، باب سقوط القود من المسلم للكافر ،ح (٤٧٤٦) ، ابن ماجه : كتاب الديات ، باب المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ح (٢٦٨٣- ٢٦٨٥).
قال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) المستدرك : ١٤١/٢ ، وصححه ابن حبان: ٣٤٠/١٣ ، وقال ابن عبد الهادى : ((رجاله رجال الصحيح))
المحرر:٦٠٠/٢، وحسن الحافظ ابن حجر بعض طرقه(فتح البارى٢٦١/١٢)،
وصححه أحمد شاكر (المسند بشرحه : ١٦٨/١٠-١٦٩)، والأرناؤوط ((المسند بإشرافه وتحقيقه: ٢٨٨/١١).