وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ إلى قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
= تنزيل كل ذي حق في المكان الذي يستحقه.
وفي قوله: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ... ﴾: لما أوجب الله العدل، قال: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾؛ لأن الإنسان قد يفوته بعض الشيء في إيفاء الكيل والميزان، بغير اختيار؛ ونظير ذلك: قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ ﴿٥٧﴾ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٨﴾ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ ﴿٥٩﴾ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴿٦٠﴾ أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴿٦١﴾ وَلا تُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [المؤمنون: ٥٧ - ٦٢]، يعني لا تكلف النفوس فوق طاقتها في المسارعة إلى الخيرات.
وفي هذه الآيات أيضًا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ ومن ذلك: اتباع الأهواء في العقائد وفي العبادات وفي المعاملات؛ والطريق المستقيمة هي: ما شرعه الله؛ فلا تعدل به شيئًا، فكلُّ ما خالفه فهو من السبل الضالة. وهنا: أَفْردَ سبيله، وجَمَعَ السبل التي تخالف؛ لأن سبيل الله واحد، والسبل متفرقة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة): طرق كثيرة: (كلها في النار إلا واحدة)[١]، وهي: من كان على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
[١] رواه الترمذي: كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، رقم (٢٦٤٠)، وهو عند أبي داود: كتاب السنة، باب شرح السنة، رقم (٤٥٩٦)، وابن ماجة: كتاب الفتن، باب افتراق الأمم، رقم (٣٩٩١)، من غير تفسير.