فلا يقوم إلا من عفا وأصلح(١).
فليس حسن النية بالرعية والإحسان إليهم أن يفعل ما يَهْوونَه ويترك ما يكرهونه(٢)؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُم لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [المؤمنون: ٧١]، وقال تعالى للصحابة: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: ٧]؛ وإنما الإحسان إليهم فعل ما ينفعهم في الدين والدنيا، ولو كرهه من كرهه، لكن ينبغي له أن يرفق بهم فيما يكرهونه.
(١) قول الحسن البصري: (إذا كان يوم القيامة ... ): ليس ببعيد أنه من الإسرائيليات، والنفس لا تطمئن لهذا الحديث، لمجرد ما يقوله الحسن البصري أو غيره من التابعين في مثل هذه الأمور الغيبية، حتى لو صح عنه ذلك.
(٢) قوله: ((فليس حسن النية بالرعية والإحسان إليهم أن يفعل ما يهوونه)) مثاله: ما لو كان الناس لو صلى بهم الإمام، كما صلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لنفروا منه، فهل يترك صلاة النبي عليه الصلاة والسلام ويفعل ما يريدون؟
نقول: لا، ليس هذا من الإحسان إلى الرعية: أن يفعل ما يهوونه، ويترك ما يكرهونه؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾، وإنما الإحسان فعل ما ينفعهم في الدين والدنيا؛ لكن لا بأس بفعل التأليف، كما قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - .