273

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

خپرندوی

مدار الوطن للنشر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحبُّ الفساد (٢٠٥) ( وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾(١) [ البقرة: ٢٠٤ - ٢٠٦].

وإنما الواجب على من استجارَ به مستجيرٌ- إن كان مظلومًا ينصره، ولا يثبت أنه مظلوم بمجرد دعواه، فطالما اشتكى الرجل وهو ظالم؛ بل يكشف خبره من خصمه وغيره(٢)، فإن كان ظالماً


(١) وهذه حال كثير من الناس؛ إذا قيل له: اتق الله أخذته العزّة بالإثم، وقال: هل أنا عاصٍ؟ هل أنا مجرم؟ اتق الله أنت.

ومن الناس من إذا قيل له: اتق الله اقشعر جلده وارتعد، وسقط ما في يده خوفًا من الله عزَّ وجلَّ. فالثاني من أهل الإيقان والتقوى. والأول ممن تأخذه العزّة بالإثم - والعياذ بالله - أي: يعتز بإثمه، ويقول: أنا ما فعلت شيئًا، ماذا فعلتُ حتى تقول لي: اتق الله؟! نقول لهذا: لست أتقى الله من رسول الله، وقد قال الله له: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ١] في أول السورة، وقال في أثنائها: ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وقال في آخرها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(٧٠)﴾ [الأحزاب: ٧٠]، وهذا يعم حتى النبي عليه الصلاة والسلام.

(٢) وهذا من كلام الشيخ - رحمه الله - متعين. لا تصغ إلى كل من جاءك مستجيراً يبكي ويتأوّه، فكم من إنسان يأتي مستجيراً يتأوّه، وإذا بحثت =

264