﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ(١٢٦) ﴾
[النحل: ١٢٦].
قيل: إنها نزلت لما مثل المشركون بحمزة وغيره من شهداء أُحُدٍ، رضي الله عنهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بضعفي ما مثَّلوا بنا) فأنزل الله هذه الآية، وإن كانت قد نزلت قبل ذلك بمكة[١]، مثل قوله: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾ [الإسراء: ٨٥]، وقوله: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: ١١٤]، وغير ذلك من الآيات التي نزلت بمكة. ثم جرى بالمدينة سبب يقتضي الخطاب، فأنزلت مرة ثانية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بل نصبر)).
وفي صحيح مسلم عن بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعثَ أميرًا على سريّة أو جيشٍ أو في حاجة نفسه، أوصاهم(١) بتقوى الله تعالى وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثم يقول: (اغزُوا بسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا
(١) في خـ: ((أوصاه)).
[١] لم أقف عليه بهذا اللفظ مرفوعًا، والذي ورد مرفوعًا ((لأمثلن بسبعين منهم))، وورد عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ (لنُرْبِيَنّ عليهم)). ينظر: تفسير ابن كثير تفسير الآية ((١٢٦)) من سورة النحل.