246

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

خپرندوی

مدار الوطن للنشر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

وقال: (إن أعَفَّ النَّاسِ قَتْلَةً أهلُ الإيمان[١]).


= الزاني، أليس الأولى أن يقتل بالسيف؛ لأنه أريح له؟

الجواب: هو أريح لا شك، لكن رجم الزاني ليس لمجرد إعدامه فقط، بل لإعدامه وإذاقته الألم في جميع بدنه الذي تلذّذ به عند فعل الفاحشة؛ لأن الجماع تحصل به اللذة في جميع البدن؛ فلذلك صار من الحكمة أن يُمَس جميع البدن بالعذاب.

ويمكن أن يقال: إن المراد بإحسان القتلة إجراؤها على مقتضى الشرع، فإذا قلنا بذلك لم نحتج إلى استثناء؛ لأن رجم الزاني على وجه الشرع، فإذا قلنا: المراد بإحسان القتلة يعني موافقة الشرع، قلنا: لا استثناء، وعلى كل حال فإنَّ رجم الزاني هو الحكمة. وقوله: (ولْيُحد أحدكم شفرته) الشفرة هي السكين: (ولْيُرح ذبيحته) هذه إشارة إلى أن حدّ الشفرة من سبب إراحة الذبيحة.

ثم تكلم المؤلف على الصلب، هل هو قبل القتل أو بعد القتل؟ وذكر في ذلك قولين للعلماء. وأيهما أنكى وأبلغ، أن يصلب ثم يقتل وهو مصلوب، أو يقتل ثم يصلب؟ الجواب: الأول أشد إيلامًا. لكن نظر الناس إلى الميت وهو مصلوب قد يكون أقبح وأشد انفعالاً في النفوس.

ولو قيل بالجمع بينهما: يصلب أولاً حتى يشتهر، ثم يقتل ويبقى مدة من الزمن مصلوبًا؛ فهو جيد إن لم يكن إجماعًا، لكن =

[١] رواه أبو داود: كتاب الجهاد، باب في النهي عن المثلة، رقم (٢٦٦٦)، وابن ماجه: كتاب الديات، باب أعف الناس قتلة أهل الإيمان، رقم (٢٦٨٢)، وأحمد (٣٩٣/١) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -. والحديث ضعفه ابن حزم في (المحلى) وقال: ((وهو إن لم يصح لفظه فمعناه صحيح": ١٠/ ٣٧٧، والألبانى فى (الضعيفة) (١٢٣٢)، وصححه ابن حبان (٥٩٩٤).

237