فاستثنى التائبين قبل القدرة عليهم فقط، فالتائب بعد القدرة عليه باق فيمن وجب عليه الحد، للعموم، والمفهوم، والتعليل (١)، هذا
= وإن أخافوا الطريق، وصاروا يخوِّفون الناس، ولا يأخذون مالاً ولا يقتلون نفسًا؛ فإنهم ينفون من الأرض، أي: يبعدون عن الطرق السالكة؛ لئلا يروعوا الناس. وقيل: ينفون من الأرض بالحبس؛ لأن ذلك أضمن لدفع ضررهم؛ لأننا لو نفيناهم من الأرض لكان يمكن أن يَسْرُوا ليلاً إلى الطرقات، لكن إذا حبسناهم أمِنَّا شرَّهم، فقال بعض العلماء: ينفوا من الأرض، أي الأرض الصراح الطليقة، ولا طريق لذلك إلا بالحبس، وهذا أضمن من شرِّهم. وهذا القول أصحّ، لا سيما في وقتنا الحاضر فالآن توجد سيارات: يستطيعون أن يسطوا على أدنى سيارة في الطرق البرِّيّة ثم يصلون إلى ما شاءوا من الطرقات العامة.
﴿لَهُمْ خِزْيٌّ فِي الدُّنْيَا﴾ خزي في الدنيا: يعني عار ﴿وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(٣٣)إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يعني: فاغفروا لهم وارحموهم، ولا تقيموا عليهم الحد ، اذا تابو قبل أن أن يكونوا في قبضتنا فإننا ندعهم .
أما إذا قلنا : إن ((أو )) هذه ليست للتنويع وإنما هى للتخيير ، فإن الواجب على الامام أن ينظر ما هو أنفع ، وأردع من القتل والصلب ، أو القتل بلا صلب ، أو تقطيع الأيدى والأرجل من خلاف ، أو النفى من الأرض ، وهو مع ذمته سيسأل يوم القيامة ، فيجب عليه أن يسلك ما هو أنفع وأردع .
(١) يعنى فى الأية ، لأنه لما قدر عليه ثم رأى أنه سيقام عليه الحد ، فإنه قد يظهر التوبة وهو غير صادق ، ولذلك لم يتب إلا حين قدرنا عليه وأردنا أن ننفذ فيه الحد.