بالجبن والبخل، فإن كلاهما(١) فيه ترك، فيشتبه ترك الفساد لخشية الله تعالى بترك ما يؤمر به من الجهاد والنفقة، جبنًا وبخلاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (شرَّ ما في المرءِ شُحٌّ هالعٌ وجبن خالع)[١]. قال الترمذي: حديث صحيح.
وكذلك قد يترك الإنسان العمل ظنّاً، أو إظهار أنه ورع، وإنما هو كبر وإرادة للعلو في الأرض، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات)[٢] كلمة جامعة كاملة، فإن النية للعمل
(١) القاعدة المشهورة إذا أعربنا ((كلا)) اسمًا لـ ((إن))، فإن الصواب يكون ((كليهما)). لكن فيه لغة أخرى: أن ((كلا)) و ((كلتا)) يلزمان الألف مطلقًا، كما لو أُضيفتا لغير الضمير؛ لأنهما إذا أضيفتا لغير الضمير فهما بالألف على كل حال، كما قال الشاعر:
كلاهما حين جدّ الجري بينهما قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي[٣]
وعلى كل حال يجوز فيهما الوجهان، لكن لا شك أن اللغة الفصيحة أن يقول: «فإن کلیهما فیه ترك.)).
[١] رواه أبو داود: كتاب الجهاد، باب في الجرأة والجبن، رقم (٢٥١١)، بلفظ: (شر ما في رجل شح هالع وجبن ضائع) وأحمد في المسند (٣٠٢/٢، ٣٢٠) بنفس اللفظ، وكلاهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه.
قال الألباني: ((قلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات. رجال مسلم غير عبد العزيز بن مروان بن الحكم، وهو والد عمر بن عبد العزيز وهو ثقة)». السلسلة الصحيحة (٥٦٠). وانظر البداية والنهاية. (٥٧/٩).
[٢] رواه البخاري: كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي، رقم (١)، واللفظ له، ومسلم: كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنية)»، رقم (١٩٠٧) بلفظ: (إنما الأعمال بالنية).
[٣] أوصى شيخنا رحمه الله تلاميذه بعد استشهاده بهذا البيت قائلا: هذا البيت ينبغي أن تحفظوه لأنه شاهد لمسألتين.