168

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

خپرندوی

مدار الوطن للنشر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

منفعة محرمة منه، كعطية المخنثين من الصبيان المردان الأحرار والمماليك ونحوهم، والبغايا والمغنين والمساخر ونحو ذلك، أو إعطاء العرافين من الكهان والمنجمين ونحوهم (١).


شك أنهم فعلوا محرمًا، وظلموا ثلاث جهات: ظلموا أنفسهم بخيانة الأمانة، وإدخال الظلم على الناس، وظلموا الحكومة بخيانتها فيما ائتمنوا عليه، وظلموا المُعْطَى بإعطائه ما لا يستحق، وهم يظنون أنهم نفعوه، وهم - والله - ضرَّوه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (انصر أخاك ظالما أو مظلومًا)، قالوا: يا رسول الله هذا المظلوم، فكيف ننصر الظالم؟ قال: (تمنعه من الظلم فذلك نصره)[١]، أما هؤلاء فيعينون أولئك القوم على الظلم. ولهذا كان المتورِّعون الذين يخشون الله ويخافونه، يسألون دائمًا عن مثل هذه الحال: يكتب لهم انتدابات وهم في بيوتهم لم يبرحوا البلد، أو يكتب لهم انتداب شهر أو شهرين - مثلاً - وهم لم يعملوا إلا نصف المدَّة فهذا حرام ولا يجوز.

ومن الهوى أن بعض الناس يكتب انتدابًا لموظفين من أجل أن يكتب له هو مثله - أيضًا - ويكون انتَدَبَ وهو لم ينتدب.

(١) قوله: ((فضلاً عن أن يعطيه لأجل منفعة محرّمة منه، كعطية المخنثين من الصبيان والمردان))، يعني: هذا إذا أعطاه لمجرد محبته أو هوىً أو قرابة.

فإذا كان لمنفعة محرمة، كعطية المخنثين من الصبيان والمردان - والأمرد هو الذي طرَّ شاربُه، ولم تنبت لحيته. طرَّ يعني: اخضرَّ وتبين؛ لكن لم تنبت لحيته؛ أما إذا نبتت لحيته فقد خرج عن مسمى =

[١] سبق تخريجه (ص٨٤).

159