255

Sharh Kitab Al-Jami' li Ahkam Al-Umrah wal-Hajj wal-Ziyara

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

بيان أركان الكعبة وما يستحب استلامه منها
عرفنا أن للكعبة أربعة أركان، وأن جزءًا من الكعبة هو الحجر، فهو من الكعبة وبني على قواعد إبراهيم، والكعبة لها أربعة أركان كما ذكرنا: الركن اليماني الذي فيه الحجر الأسود، والركن الذي بعده هو الركن الشامي، ونحن نقول: ركنان شاميان لأنهما في اتجاه الشام، وركنان يمانيان لأنهما في ناحية اليمن، والركنان الشاميان أحدهما: يسمى بالركن العراقي، الذي هو من ناحية العراق، والآخر: الركن الشامي وهو إلى ناحية فلسطين وناحية الشام، والركن الثالث هو الركن اليماني، والرابع هو الحجر الأسود، إذًا: هناك ركنان في ناحية الشام، وركنان في ناحية اليمن.
والركن الأسود له فضيلتان: أنه مبني على قواعد إبراهيم، وفيه الحجر الأسود، فيشرع فيه التقبيل والمسح باليدين أو المس والسجود عليه.
والركن اليماني الآخر مبني على قواعد إبراهيم، فالمستحب فيه أن يمسح باليد، وفيه فضل وثواب، فإن الله ﷿ يحط الذنوب حطًا بهذا المسح.
والركنان الشاميان قصرت النفقة بقريش أن يبنوهما على قواعد إبراهيم، فدخلوا إلى الكعبة قليلًا، فتوجد ستة أو سبعة أذرع من البيت هي خارج البيت، فلذلك لا يستحب في الركنين الشاميين لا المسح ولا التقبيل.
وجاء عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (ما تركت استلام هذين الركنين: اليماني والحجر الأسود منذ رأيت رسول الله ﷺ يستلمهما في شدة ولا رخاء)، أي: أنه كان يحاول دائمًا أن يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في الشدة والرخاء، وفي الصحيحين عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني)، وجاء عن ابن الزبير أنه كان يستلم الأربعة الأركان، ولعله لما هدم الكعبة في عهده وبناها مرة أخرى على قواعد إبراهيم فقال: ليس شيء من البيت مهجور، فالركنان اليمانيان الآن على قواعد إبراهيم، فكان يستلمهما، ولكن الركنين الشاميين هما على ما كانا عليه في عهد النبي ﷺ فليسا على قواعد إبراهيم، وسنة النبي ﷺ استلام الركنين اليمانيين دون الركنين الشاميين.

17 / 9