249

Sharh Kitab Al-Jami' li Ahkam Al-Umrah wal-Hajj wal-Ziyara

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

ابتداء الطواف من الحجر الأسود
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
وبعد: يجب ابتداء الطواف من الحجر الأسود؛ حتى يحسب لك شوط كامل لابد من البدء من الحجر الأسود، فلو بدأ بعده بالركن الشامي مثلًا، ثم أكمل الركن الشامي الآخر، ثم الركن اليماني، ثم وصل إلى الحجر الأسود كل هذا غير معتد به، فإذا وصل إلى الحجر الأسود بدأ يعد على نفسه هذا الشوط الأول.
روى البخاري ومسلم عن ابن عمر أنه قال: (رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من السبعة)، فهنا أول ما يطوف يستلم ﷺ الحجر الأسود أو الركن الأسود، ثم يخب، والخب: هو الإسراع في المشي، وهو الرمل، فيرمل ثلاثة أطواف كما ذكرنا في الحديث السابق، فإن ابتدأ من غيره لم يعتد بما فعله حتى يصل إلى الحجر الأسود، فإذا وصله نكان ذلك أول طوافه، ويستحب أن يستقبل الحجر الأسود في أول طوافه بوجهه، ويدنو منه، بشرط ألا يؤذي أحدًا، ولو أنه وقف إليه وأعطاه وجهه فهذه هي السنة، أما لو أنه أعطاه جانبه الأيسر مثلًا ولم يقف ومر مباشرة فطوافه صحيح، ولكن الأكمل أن يفعل كما فعل النبي ﷺ، فيستقبل الحجر الأسود بوجهه ولا يؤذي أحدًا عندما يزاحم على الحجر الأسود، ويمر عن يمينه حتى يجاوز الحجر الأسود، ثم بعد ذلك يجعل جانبه الأيسر إلى البيت ويطوف حول البيت، فيجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى الخارج، ولو فعل هذا من أول أمره وترك الاستقبال لجاز.

17 / 3