شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
والقسم الذي يلزم فيه تقديم الخبر أن يكون الخبر اسم استفهام نحو قولك: كيف زيد، أو يكون المبتدأ نكرة لا مسوغ للابتداء بها إلا كون خبرها ظرفا أو مجرورا متقدمين عليها نحو: في الدار رجل وعندك امرأة. أو يكون المبتدأ قد اتصل به ضمير يعود على الخبر نحو قولك: في الدار ساكنها، أو يكون المبتدأ أن واسمها وخبرها نحو قولك: في علمي أنك قائم. أو يكون الخبر كم الخبرية نحو قولك: كم درهم مالك.
والقسم الذي أنت فيه بالخيار ما بقي، مفردا كان الخبر أو جملة، فمثال تقديم الخبر مفردا من كلامهم: تميمي أنا، ومنشوء من يشنؤك. والأصل: أنا تميمي، ومن يشنؤك مشنؤ. ومثال تقديمه جملة قوله:
إلى ملك ما أمه من محارب
أبوه ولا كانت كليب تصاهره
تقديره أبوه ما أمه من محارب.
وإذا اجتمع في هذا الباب اسمان فلا يخلو أن يكونا معرفتين أو نكرتين أو أحدهما معرفة والآخر نكرة، فإن كانا معرفتين جعلت الذي تقدر أن المخاطب يعلمه مبتدأ والذي تقدر أن المخاطب يجهله خبرا، وذلك نحو قولك: زيد أخو عمرو، إذا قدرت أن المخاطب يعلم زيدا ويجهل أنه أخو عمرو فإن قدرت أن المخاطب يعلم أخا عمرو ويجهل أنه مسمى بزيد قلت: أخو عمرو زيد. وذلك أن المستفاد عند المخاطب إنما هو ما كان يجهله، والخبر هو محل الفائدة، فلذلك جعلت الخبر هو المجهول منهما.
فإن كانا نكرتين فإن ذلك لا يتصور إلا بشرط أن يكون المبتدأ منهما له ما يسوغ الابتداء بالنكرة نحو: أرجل قائم، وقد تقدم ذكر المسوغات للابتداء بالنكرة.
مخ ۲۰۳