شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
فإن قيل: فينبغي على هذا أن لا يجوز: زيد القائم، لئلا يؤدي إلى اللبس، لأنه يحتمل أن يكون القائم نعتا، فالجواب: إن النكرة أحوج إلى النعت من المعرفة فلذلك كان اللبس إليها أسرع منه إلى غيرها.
وقد يجوز على هذا أن يدخل في امتناع «رجل في الدار» بحث عموم قول سيبويه: إنه لا يخبر عن النكرة إلا حيث يكون في الإخبار عنها فائدة، لأنه إذا أدى إلى اللبس صار غير مفيد، لأنه لا يعلم المراد به.
وأما الخبر فينقسم قسمين: مفرد وجملة. فالمفرد ينقسم ثلاثة أقسام: قسم هو الأول نحو: زيد قائم، فزيد هو القائم والقائم زيد.
وقسم منزل منزلة الأول نحو: زيد زهير شعرا، فزيد ليس هو بزهير ولكنه مشبه به ومنزل منزلته.
وقسم موضوع موضع ما هو الأول نحو: زيد عندك، وزيد في الدار. وكذلك سائر الظروف والمجرورات، ألا ترى أن عندك ليس بزيد وكذلك في الدار ليس أيضا بزيد. لكنهما نزلا منزلة كائن ومستقر الذي هو الأول. وفي جعل الظروف والمجرورات من حيز المفردات خلاف فمنهم من ذهب إلى أنها من حيز الجمل، واستدل على ذلك بوصل الموصولات بهما نحو: جاءني الذي عندك، والذي في الدار، والموصولات لا توصل إلا بالجمل. ومنهم من ذهب إلى أنه يجوز فيهما أن يكونا من حيز الجمل وأن يكونا من حيز المفردات وجعل ذلك على حسب العامل فيهما الذي ناب منابه، فإذا قلت: زيد في الدار، إن قدرت أصل المسألة: زيد مستقر في الدار، كان من حيز المفردات لنيابته مناب المفرد، وإن قدرت أصل المسألة: زيد استقر في الدار كان من حيز الجملة لنيابته مناب الجملة.
مخ ۱۹۴